ال توبو 1970


El Topo 1970

فيلم قابل للدراسة *

El Topo 1970

  • سيناريو وإخراج: الي خاندرو جودورسكي
  • بطولة/ الي خاندرو جودورسكي… الخلد/ المتجول في الصحراء/ المخلص

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

                           “حيوان الخلد يحفر في أعماق التربة للبحث عن الشمس, بعض الأحيان حينما يصل على السطح يرى الشمس ويصبح أعمى”, بمعنى التعمق في المعرفة والتطلع إلى الحقيقة فالمتجول نفسه انتابه الشعور بالفراغ الكبير بعد القضاء على السادة المدهشين الاربعة تحكم الصحراء, في كل لقاء مع احد السادة يتعلم شيء جديد منهم حول مهارات صعبة: دقة متناهية والتحكم بالنفس والأمور الفلسفية تأتي من الخبرة.

هو الذي راى كل شيء… اكتشف الحقيقة ولم تبق له غاية, ذات يوم كان إنسان قوي يفرض السلطة على الأخرين وتغلب بصعوبة على حكماء الصحراء بحيل والأساليب الماكرة كونه عرف نقاط الضعف… والوقت الحاضر عاد إلى نقطة صفر كطفل ضعيف, لكن ميراثه ما زال حي لاسيما ابنه استلم الراية.

الفيلم يعكس قصص الأديان بالأخص سفر الرؤيا, رحلة المتجول تشمل عدة المراحل أولها تبدأ بالحصول على الكمال التام, وأخرى تتسم الولادة الجديدة حيث يرجع إلى مرحلة العدم, اي انعدام رغبة التملك كشخص متصوف في غنى عن الرغبات بعد إن رأى كل شيء في الحياة, هذا شخص كان في احد ايام قوي وجبار والان اصبح نزيه ومتواضع, او ربما نستطيع تشبيهه بشخص بوذي تقي والدليل على ذلك انه يصل إلى مرحلة النيرفانا ويحرق نفسه. 

“ال توبو او الخلد” فيلم فلسفي عميق, يحوي رموز ذات دلالات ومغزى, كل حدث من الاحداث في الفيلم قابلة للتفسير فهي تشير إلى معاني أخلاقية, ببساطة يدعو إلى متابعة ما يحصل للمتجول المجهول نتساءل لماذا تحول من شخص قوي محقق انتصارات عديدة إلى إنسان ضعيف زاهد بمحض إرادته, إلا انه مؤمن منذ البداية فبعض المشاهد نرى يتضرع إلى الله لينقذه كما انقذ الأنبياء ابراهيم وموسى.

المتجول (الي خاندرو جودورسكي) ذا شخصية غامضة برفقته صبي (ابنه و احد ناجيين من المذابح) من المفترض انه اتخذه تلميذا به يوما سيحذو حذو سيده,  من خلال الرحلات تتجلى غاية المتجول في إنقاذ مستضعفين الرهبان والمساكين الساكنين من قبضة مجموعات من الرعاع والهمج تفرض السيادة, ترك الصبي هناك مع الرهبان بينما تابع المتجول مشواره برفقة جديدة مع الخليلة, اقترحت  عليه التخلص من السادة الاربعة تحكم الصحراء ليصبح كامل ككمال الالهة, هولاء السادة ليسوا بمعنى الهة بالضبط فكل واحد منهم فاقد احدى الاطراف او الحاسة لكن في المقابل يتملكون قوى فريدة كامنة في داخلهم بالإضافة إلى الروح العميقة المليئة بالفلسفة والارادة.

ابن ال توبو حينما ترك على يد الرهبان اصبح راهب وترعرع على مذهبهم مما جعل منه إنسان جبان لا يقدم على شيء, ما زال صور ال توبو القوي في ذهنه, التغيير مطلوب لكن التوقيت لا يأتي إلا في توقيت مناسب.

فيلمان “ال توبو” و “الجبل المقدس” من اعظم افلام شاهدتها في حياتي, المقارنة بينهما صعبة لا استطيع التفضيل بينهما فكلاهما محببة عندي, الجبل المقدس نوعا ما لا يلتزم بسرد قصة وانما يركز على الصور التعبيرية عن مشاكل العالم الغير عادل, بطل الفيلم عن شخص مشابه للمسيح الذي يبحث عن الحقيقة. اما ال توبو وهو في يلتزم بقصة ومؤلف من اثنان من الفصول عن مراحل بطل الفيلم, الفصل الاول شخص قوي يبحث عن الخلود و الثاني ولادة جديدة مشيرا إلى تحول جذري لشخص ذاته متصوف يميل إلى درجة نيرفانا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: