كيف تصنع افلامك يا سيد هتشكوك ؟


المقالات السينمائية المختارة

كيف تصنع افلامك يا سيد هتشكوك ؟

أقتباس المقالة من كتاب (مونوغرافيات, في تاريخ و نظرية صورة الفيلم, تأليف قيس الزبيدي)

يتفق نقاد هتشكوك الامريكيون جميعا على منحه وسام معلم التكنيك السينمائي الاول في العالم, لكن المشكلة كانت في انهم ينظرون إلى مضمون أفلامه البوليسية, بمعزل عن شكلها المبتكر, لهذا لم تصادف اعماله القبول الجدير بها من قبلهم, أو حتى من قبل النقاد في اوربا. و ما كان يثير الاستغراب عند هولاء النقاد ذلك التقدير العالي الذي كان يلقاه هتشكوك في (دفاتر السينما), المجلة التي امسكت بعالم النقد السينمائي من أذنيه و جندت مريدين كثيرين و أجبرت معارضيها على التفكير بأصول النقد من جديد, حينما كانت تردد: (هتشكوك سينما و الآخرون نفاية), و تصف من كانوا يقابلون بينه و بين اسماء المخرجين المشهورة في هوليوود, من الموهوبين أو الحائزين على الاوسكار, أو مجرد الحرفيين, بأنهم حتى كحرفيين غير بارعين.

و هتشكوك, حسب تروفو, كان يفوق كل هولاء المخرجين جميعا, فهو معلم في التكنيك في كل لقطة و كل مشهد و هو يهتم بالسيناريو و بالمونتاج, و يتحكم بكل عناصر أي فيلم من افلامه’ و يمتلك أسلوبه الخاص الذي نتعرف عليه منذ الدقائق الأولى.  و كان اريك رومر و كلود شابرول وجدا في كتاب لهما أن هيتشكوك ليس روايا للحكايات ولا منشغلا بالجماليات, و لكنه من اعظم المبتكرين للأشكال في تاريخ السينما, و يمكن فقط بالمقارنته بالروسي إيزنشتين و الألماني مورناو.

و بعد إن وجد الناقد و السينمائي تروفو التقويم المجحف لهتشكوك في أمريكا, فكر في إصدار كتاب آخر مختلف, كتاب يكشف فيه هيتشكوك في جوابه على خمسمائة سؤال كيف يقوم بإخراج أفلامه و يكشف تجاربه و يحقق ابتكارته الفنية, و كيف ينظر إلى مثل هذه التجارب في كل فيلم من افلامه. وقتها تنبأ واحد من معارف تروفو قائلا, إن كتابا كهذا سيكون وبالا على سمعته في امريكا أكثر من أسوا فيلم من أفلامه.

لم تتحقق النبوءة, و أصبح النقاد الأمريكيون منذ العام 1968 أكثر انتباها لأعمال هتشكوك, خصوصا بعد إخراج فيلم (نفوس معقدة – سايكو) الذين راحو يعدونه من الأعمال الفنية الكلاسيكية.

ظهر الكتاب على شكل حوارات مع هتشكوك, بدأها تروفو في العام 1962 و استمرت مدة 4 سنوات, و صدرت طبعته الاولى في نهاية العام 1967. و لعل اطرف أطرف حوار جرى, بين الاثنين, وقت أن نعت هتشكوك فيلمه الملون المهم (الحبل) بالبلاهة, و الذي رأى فيه تروفو: (حلما تربط فيه الاشياء بعضها مع بعض و تسير في حركة واحدة دون انقطاع, حلما يطمح تحقيقه كل فنان في حياته.) و المعروف ان (الحبل) يشكل اول تجربة في تاريخ السينما لفيلم طويل بلقطة واحدة دون مونتاج.

اكتشف هتشكوك, حسب غودار, كل شئ في قارة السينما المجهولة, بعكس الآخرين الذين عثر كل منهم على جزر صغيرة فيها, و ليس من باب المصادفة ان تجد بأستمرار مخرجين يتأثرون به يحاولون ان يحاكوه في بعض من افلامهم, كما فعل منهم كبار مثل: الان رينيه, و ويلز,و كوراساوا, و بولانسكي, و بيرغمان, و شابرول, و منهم طبعا تروفو في فيلمه 451 فهرنهايت.

Advertisements

رد واحد to “كيف تصنع افلامك يا سيد هتشكوك ؟”

  1. محمد الشافعي Says:

    أتفق علي ان هيتشكوك من المخرجين القلائل حيث استطاع أن يجعل لنفسه اسلوب خاص به .ولكن ليس لأن مخرجين اخرين يتلمسوا خطاه يعني أنه عبقري انت تعلم ان أسلوب هتشكوك من الناحية الفنية للإخراج رائع أما من ناحية المضمون للعمل ككل اعتبره مجرد شو يجزب المشاهد ومن تبع مدرسة هتشكوك من المخرجيين في هوليود كاسكورسيزي وسبيلبيرج وغيرهم هم فقط يهتمون بالشو لجزب الجماهير وليس معني كلامي أنهم ليسوا مخرجين جيدين ولكن ليس لهم مضمون تستطيع استلخاصه من اعمالهم .
    ليس من حاول نقد الأديان مثلا يعتبر محرج له نظرة متحررة الأمر كله انهم متأثرون قليلا بالطريقة البوزية وللاسف في أمريكا نقلوها بتشويه لغرض جذب المشاهد او لعمل غموض نوعا ما
    في النهاية اخي أود ان أشكرك علي كل ماتقدمة بهذه المدونة ويبقي هتشكوك فريد من الناحية التقنية فقط.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: