البرتقالة الآلية 1971


A Clockwork Orange 1971

تقييم الفيلم/  

مظاهر الشر (العنف, الاغتصاب, تدمير القيم…) تتجلى من شرارة اعينهم و خاصة اليكس

  • سيناريو و إخراج: ستانلي كوبريك
  • السيناريو مبني على الرواية صدرت عام 1962 تحمل نفس الاسم من تأليف: انطوني بيرغس
  • بطولة:/

مالكولوم ماكدويل….. اليكس ديلارج
وارن كلارك………… ديم كوربي
غودفري كويغلي…… تشابلن
باتريك ماغي………. السيد فرانك الكسندر
انطوني شارب…….. فريدريك
جيمس ماركوس….. جورجي

  • تصوير سينمائي (سينماغرافي): جون الكوت
  • تحرير الفيلم: بيل بيوتلر
  • مدة الفيلم: 135 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

يركز الفيلم على نقد سلوك المجتمع المتجسد في شخصية اليكس الفوضوية… و هنا تتجلى رؤية المخرج ستانلي كوبريك المستقبلية حول انهيار القيم الاخلاقية سواء في حالة يفقد المرء حريته  أو تركه يتصرف بحريته ليكون في نهاية المطاف كإنسان دمية بيد سلطات الحكومة, فيحاول كوبريك من خلال فيلمه (البرتقالة الآلية) التعبير بصورة فلسفية عن أصل الشر المكبوت مظاهره العديدة: العنف, الجنس, تدمير البيئة و تدمير المجتمع… تجسدت جميعها في شخصية بطل الفيلم مضطرب العقل اليكس (مالكولوم ماكدويل) يهوى سمفونيات صاخبة (خصوصا موسيقى بيتهوفن) و الاغتصاب و إزعاج المواطنين و ضربهم, و بالرغم من خبثه يكتسب المحبة و التقدير من الناس, ربما السبب هو ذكائه في التعامل و خفة ظله و اسلوبه المرن في إقناع.

فيلم (البرتقالة الميكانيكية) فيلم خيال علمي سوداوي يهتم بسيكولوجية المجتمع و الطبيعة البشرية يحوي الكثير من المشاهد تشير إلى نظريات علم النفس و تطبيقه, كمشهد الإقتران الشرطي ( وهو عملية ربط بين فعلين, احدهما يكون السبب والاخر هو النتيجة, و الاقتران هنا يكون سيء جداً . ويستخدم في التعذيب , وهنا سبق كامل للاكتشاف بابوف عالم الاعصاب الروسي الشهير, والذي ولمفارقة لم يمانع في استخدام عولمة في تطويع الشعب الروسي من قبل الطاغية ستالين على الافكار التي يؤمن بأنها خالدة) يطبقها اتباع الدولة على اليكس بعدما ارتكب الجريمة قتل المرأة في منزلها.

ملصق فيلم (البرتقالة الميكانيكية 1971), مكتوب عليه شعار: (مغامرات الشاب الذي مبادئه الاغتصاب, العنف الوحشي و سماع سمفونيات بيتهوفن)

اليكس ذو شخصية مثيرة للاهتمام, يمثل نيابة عن الجانب المظلم من المجتمع و الطبيعة البشرية العدوانية الغريزية في الحياة الحضرية, يصاب بالتوتر ما لم يشبع رغبته الشريرة في ارتكاب جمل عمليات اغتصاب النساء و إهانة الرجال دون شعور بتأنيب الضمير… فهناك صلة وثيقة بين العدوانية و الميول الجنسية تظهر واضحا في الحياة الاجتماعية, فالجنس هو امتداد للدافع ارتكاب العنف.

اثار ستانلي كوبريك انتباه العديد من ابرز المخرجين ذلك الوقت, و منهم المخرج لويس بونويل (1900 – 1983) المعروف عنه معظم افلامه ينقد سلوك المجتمع و رجال الدين و وصف الطبقات البرجوازية, يتحدث عن رأيه حول فيلم (البرتقالة الالية) : ( حاليا فيلم البرتقالة الالية بات من افلامي المفضلة… صحيح, في البداية كنت من معارضيه, لكن بعدما شاهدته غيرت وجهة نظري و ادركت انه الفيلم الوحيد يهدف إلى التعبير عن حقيقة العالم المعاصر).

رؤية الرواية الفكرية ضعيفة معان و مغزى إلى حد ما ليست ناضجة و غير واسعة الآفاق و نقد الفيلم غير لاذع مطلقا عن سلوك المجتمع مستغلا بذلك استئثار الانتباه عبر عمل سينمائي جرئ طرح موضوع جديد خطير بعنوان مجازي غريب (البرتقالة الالية). الاعمال الجريئة احيانا لها تأثير على رفع بعض الجوانب الفنية و كذلك جذب انتباه الجماهير, فموضوع العنف لم يكن سائرا بين الاوساط الاعلامية في القرن العشرين إلا في بداية حقبة السبعينيات…. فكاتب الرواية بيرغس يصرح بأنه الفكرة جاءته حينما عاصر عصابات الشباب تجول البلاد تقوم بعمليات السرقة, فأراد إن يكتب رواية في بادئ الأمر احداثها تقع في القرون الوسطى عن مجموعة الشباب تضايق النسوة, لكنه طور فكرته و اراد محور الاحداث عن مستقبل مظلم ليس ببعيد يقع في فترة السبعينيات (فالرواية كتبت في عام 1962), و هذا يعني انه يقصد بإن تطور سلوك المجتمع الذي عاصره في الاربعينيات إلى الستينيات من القرن الماضي  قد مال الان نحو الأسوء. في الحقيقة, بغض النظر عن تحويل العمل الروائي إلى السينمائي و التوجيه الإخراجي و باقي الجوانب الفنية و التقنيات المرئية (كتوزيع الاضاءة و تصميم الديكورات), لا يكفي دراسة سلوك المجتمع من خلال دراسة نفسية مجنون مثل اليكس و باقي الشخصيات الثانوية محاطين ببيئة افتراضية صغيرة, لاسيما إن سيكولوجية البشر معقدة جدا.

 يظهر المخرج العظيم ستانلي كوبريك اهتمامه لعلم النفس و سلوك المجتمع معبرا عنه بالتهكم الواضح و بالنظرة السوداوية في الكثير من افلامه, مثل دكتور سترينجلاف 1963 , و 2001 اوديسيا الفضاء 1968.

فيلم الماني – فرنسي كويرل 1982 Querelle  لمخرج راينار فيرنر فاسبندر افضل من فيلم (البرتقالة الآلية 1971) من ناحية تجسيد العلاقة بين العنف و الجنس و بصورة اكثر نضجا بأجواء درامية كئيبة تتجلى فيها كل معان الخيانة و الشهوة و العدوانية لاسيما إن راينار اعتمد على الرواية تحمل نفس عنوان فيلم (كويرل) للأديب جين غينيت

 

Advertisements

3 تعليقات to “البرتقالة الآلية 1971”

  1. breath799 Says:

    فيلم عظيم ومشاهدة يتخللها رعب دفين أحد روائع السينما الكوبريكية
    شكرا لك

  2. Nadine Says:

    فيلم A Clockwork Orange والمستقبل المظلم الذى نسير إليه

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: