السلاحف بإمكانها الطيران 2004


Turtles Can Fly 2004

تقييم الفيلم/  

سوران ابراهيم يمثل مآساة المجتمع الكردي,  و يتمثل فيه السعادة و التفاؤل و الجانب المشرق في الفيلم بعكس زميلته آغرين…! 

  • سيناريو و إخراج: بهمن غوبادي
  • بطولة: سوران ابراهيم, آفاز لطيف, عبد الرحمن كريم و صدام حسين فيصل
  • مدة الفيلم: 94 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

هذا الفيلم جعلني أتسائل مع نفسي عن  مدى مقدرة المخرج بهمن غوبادي تصوير الوقائع في شمال العراق قريب من تركيا, و مدى سيطرته على مجموعة من الأطفال. نعم, ليس من السهل سيطرة على الممثلين الصغار من قبل مخرجين  و توظيفهم في مشهد معين و تحريك مشاعرهم لتجسيد الحزن و البؤس ضمن احداث قبل و بعد سقوط بغداد, فمغزى هذا الفيلم  هو أمل في وصول القوات الأمريكية إلى العراق بأقصى سرعة لتخلص من التظام الجائر.

يفتتح الفيلم بمحاولة فتاة يتيمة الأنتحار من هاوية الجبل, تدعى آغرين (آفاز لطيف), رغم انها فتاة عاقلة و تتصرف كأنها أمرأة ناضجة, لكن الحياة في الجبال مريرة و قحط بالمؤن و منظر اخيها مبتور اليدين  و برفقتهم الطفل الأعمى  دفعتها إلى ذلك. و قد عمل المخرج على تقديم هذا المشهد إلى مقدمة الفيلم لتوكيد على  المعنى و المغزى المعبرتان عن بؤس و مآساة الشعب الكردي  الذي عانى من الرئيس الأسبق صدام حسين  و رفاقه أشد المعاناة في واقعة حلبجة و عشرات من القرى الكردية.

تقع احداث هذا الفيلم  في بداية العقد s2000 في ظل معركة الحواسم قبل وصول القوات الأمريكية بإيام معدودة إلى العراق لأسقاط النظام, و هذا ما كان ينتظره كلا من الشعب العراقي  و بطل الفيلم يدعى (ستلايت) الذي لعب دوره سوران ابراهيم لم يتجاوز عمره 13 سنة حينذاك ( حيث يمثل سوران ابراهيم مآساة المجتمع و يمثل الشعب الكردي نفسه نسبة إلى شجاعته و حسه القيادي), سرعان ما كره ستلايت (سوران ابراهيم) امريكا بعد الانتظار الطويل متمسكين بالأمل الأخير حيث انه مجيئهم و عدم مجيئهم السيان أو ربما اسوء, و لم يعد هناك إية علامات البهجة في سيماته عندما جاءت أخيرا سياراتهم الدفع الرباعي هامر في آواخر المشاهد من الفيلم.

دور الفتى يضع على وجهه النظارة, الملقب بـ (ستلايت), كان مذهلا  و رائعا استمتعت بدوره كثيرا كونه يتميز بحسه القيادي و شعور بالمسؤولية تجاه افراد المخيم, يحاول إن يوصل لهم جهاز التلفاز بعد إن يركب الصحن و تركيبه بجهاز الاستقبال لسحب القنوات الفضائية لمشاهدة الأخبار لمعرفة ميعاد وصول القوات الأمريكية لخلاص من الطاغية صدام حسين, لذلك سمي الفتى بستلايت نسبة إلى عمله بالأضافة إلى اعماله الأخرى, انه فتى عبقري حقا في مثل عمره. في الحقيقة, رغم إن معظم الطاقم مكون من الأطفال ( و أقصد هنا إن المخرج لم يستعين بالممثلين المحترفين) إلا إنه كان طاقما متكاملا و مذهلا, خصوصا دور آغرين.

آغرين فتاة تتمثل فيها البؤس و الحزن و الجانب المظلم

إن المخرج الكردي الأيراني بهمن غوبادي قد عبر عن المآساة و اضرار سببتها هذه المعركة بصدق و آمانة. فقد أخذ المخرج عينة من الشعب الكردي من خلال مخيم لاجئين الاكراد الهاربين من قرَاهُم لتعبير عنهم في سنوات الظلم طيلة عقد التسعينيات من القرن الماضي بصورة موجزة و مختصرة ليتم استيعاب فيلمه بأكبر عدد ممكن من الجمهور و العالم.

الحوارات بين ستالابت (سوران ابراهيم) و رفاقه الصغار وشقيقة ممتعة و طريقة كلامهم و لكنتهم جميلة جدا تطرب آذَان المتلقي, يدعي ستالايت بإنه يجيد الانكليزية, فيسأله شقيق سوران الأصغر دائما عن مفرادت اللغة الانكليزية: ماذا تعني Come ؟ فيقول له تعني (تعال), و يسأله احد شيوخ: ما تعني USA ؟ فيقول له إنها تعني امريكا, ألم تشاهد فيلم تيتانيك؟ الا تعرف واشنطن.

يقوم سوران بقيادة مجموعة من رفاقه فيقول لهم بإن يذهبوا إلى ارض كريم لتبطيل الألغام مفعولها و تجميعها و يتم بيعها في السوق السوداء. ولكنهم لم يذهبوا هناك بل في حقل آخر, فقال له احد رفاقه يدعى باشو بأن ولد مبتور يديَن لم يدعهم الذهاب حيث إن تكثر في طريق ألغام من تختلف أزالتها من بقية الألغام التي من العادة يقومون بإزالتها, و يقول بلكنة جميلة مرفعا يده: (عجائب بو عجائب بو… لا أعرف كم عدد من ألغام عُثر, ثم قال إن من يقول العكس فهو كاذب). فغضب سوران غضبا شديدا, فألتقى بفتى مبتور اليدين يدعى هينغوف الذي يملك قدرات العجيبة كقدرة أستبصار المستقبل و تبطيل الألغام. ظل سوران يصرخ بوجهه فلطم هينغوف برأسه و خر سوران ساقطا على الأرض و ذهب هينغوف بدون إن يتحدث برفقة شقيقته آغرين و الطفل الأعمى.

باشو 

يحاول سوران إن يكون صديقا لهينغوف رغم ما حصل خصام بينهما و خصوصا انه أحب شقيقته آغرين ببراءة, فعندما يجدها وحيدة, يقوم بمساعدتها و توصيل حاجياتها و إنقاذ الطفل الاعمى عدة مرات الذي انقذته هي و هينغوف من الحريق, و يتحدث معها بلطف و هدوء  وطلبت منه إن يحضر لها سمكة حمراء في قاع بحيرة.  بينما هو غطس ليجلب لها السمكة,  هربت منه و لم تهتم بالأمر. حاولت آغرين التخلص من الطفل بعد جدال بينها و بين هينغوف عن عدم قدرتها على العيش هكذا, فخرجت و ربطت الطفل في الشجرة بعيدا عن المخيم. في صباح اليوم التالي, وجد رفاق سوران في حقل الألغام و حاول انقاذه رغم توسلات شقيقه الاصغر الذي رأى الكابوس المريع عن المصيبة ستحل به في الليلة الماضية. إلا إن لم يضغي له  فانفجر اللغم بهما و اصاب قدمه اصابة خطيرة, و بقى الطفل على قيد حياة.

اصبح سوران صديقا لهينغوف بعد ايام, لا من اجل مصلحة شخصية, بل من اجل انسانيته المفرطة لاسيما أنه ولد معاق و لكنه ذكي و مطلع لمستقبل, فأستعين بقدرته في قراءة المستقبل ليخبر اهل المخيم بإن ميعاد الحرب قد حان و بإن يصعدوا إلى التل, و قال له سوران إذا كانت نبوءته كاذبة فيسقط اعتباره لجميع, لكن نبوءته كانت صادقة اخيرا.

قررت آغرين في احدى الليالي برمي الطفل في بحيرة الذي فيه سمكة حمراء, ثم يعود بنا الفيلم إلى مشهد انتحار آغرين عند حافة الجبل لترمي نفسها من الهاوية تاركة زوج حذائها, و في نفس الوقت, في الجهة الأخرى شاهد هينغوف الرؤية و استقيظ فجأة لينقذ الطفل و شقيقته, و فعلا رمى نفسه في قاع البحيرة حيث بدأت سلسلة من مشاهد اسفل البحيرة حيث نجد الطفل ميت طائف و فتى مبتور اليدين يحاول إن يخرجه ثم يركز الفيلم على السلاحف السابحة التي لها علاقة رمزية بمغزى و عنوان هذا الفيلم.  و في الجهة الثانية جلب شقيق ستالايت اسماك صغيرة جميلة هدية له من عمهما, و فجأة أدرك ان هذه السمكة حمراء بعد إن حرَك الكيس  فلا توجد هذه السمكة إلا في البحيرة التي ذهب إليها هو و آغرين قبل إيام, فصرخ مناديا صديقه باشو لذهاب هناك.

فيلم Turtles Can Fly 2004 رائع و ذو مصداقية و قابل لمشاهدة إلا إنه يعتبر من الأفلام تُشاهد مرة واحدة فقط لأنه حزين و مفجع, لكن هذه هي الحقيقة حيث تكثر في عالمنا المآسي و الفواجع  لا يمكن إن نلاحظها فيأتي دور الفن السابع لينقل لنا صورة موجزة عنها, مع أني ضد الأفلام التي تعبر عن مآساة, فبمقدور إي مخرج في العالم إن يكثر و يحشو من مشاهد مفجعة في فيلم معين و بالتالي يكون بدون مغزى او حتى لا يصل ذروة مطلوبة, كما إن فيلم مُفجع لا يمكن يعتبر رسالة خالدة لأجيال. لقد اعطيت لهذا الفيلم تقييما جيدا لأن سيطرة على مجموعة الاطفال تتطلب مجهودا كبيرا رغم إن  السيناريو لم يكن بمستوى مطلوب ادى إلى تسطح بالمغزى.

 

Advertisements

2 تعليقان to “السلاحف بإمكانها الطيران 2004”

  1. hatam alkaby Says:

    نقد جميل بحق فلم رائع, اذا كنت من متابعين السينما الايرانية لا اعرف هل شاهدت فلم (رنگ خدا) ترجمة الاسم نصاً في اللغة العربية لون الله لكن الذين قامو بترجمة الفلم الى العربية وضعو له اسم (لون الجنة). اخ لاوين اذا كنت شاهدت الفلم اعطيني تقيمك له و اذا لم تشاهده فبعد مشاهدته اعطيني تقيمك له لاني اعتقد بانه من اروع الافلام التي انتجتها السينما الايرانية. تستطيع تنزيل الفلم كامل و مترجم مع الكثير من الافلام الايرانية المترجمة من هذا الموقع
    http://habibdvd.com/?p=191
    وفيه العديد من الافلام القيمة الايرانية مثل طعم الكرز و الذي فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان و فلم البالون الابيض فاز بعدة جوائز عالمية و اطفال الجنة و شجرة الصفصاف كلها افلام قيمة و حاصلة على جوائز عالمية
    مع احترامي و تقديري
    حاتم الكعبي

    • لاوين ميرخان Says:

      شكرا يا سيد حاتم. في الحقيقة لم أشاهد فيلم (لون الجنة) لكني سمعت عنه, سأشاهده قريبا ان شاء الله و أكتب عنه, اما فيلم البالون الابيض قد شاهدته و الحق يقال انه فيلم رائع جدا و يستحق إن يكون من افضل افلام عالمية في عقد التسعينيات.
      مع خالص احتراماتي…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: