عروس فرانكنشتاين 1935


Bride of Frankenstein 1935

  • سيناريو: وليام هورلبت , جون إل. بالدرستون
  • السيناريو مقتبس من  رواية فرانكنشتاين لمؤلفة: ماري شيللي
  • إخراج: جيمس ويل
  • بطولة: بوريس كارلوف, كولين كليف, إيرنست ثيسيغر و فالير هوبسن
  • تصوير سينمائي: جون جاي. ميسكال
  • مدة الفيلم 75 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkha

وما الموت الا غفوة تسبق الابدية

               فيلم (عروس فرانكنشتاين 1935) هو الجزء الثاني لفيلم فرانكنشتاين 1931, لكن الجزء الثاني أوسع منه بكثير من ناحية المغزى, ناهيك عن الحركات الفنية الرائعة كحركات الكاميرا و التصوير السينمائي و استنباط مشاعر الممثلين و حوارات هذا الفيلم آخاذة و مليئة بالمعان و الحِكم. فأذا كُنتَ يا عزيزي القارئ تبحث عن أسئلة عن الحياة و الموت, قم بمشاهدة سلسلة فرانكنشتاين. يتحدث الجزء الثاني عن سعي الدكتور بريتوريوس في إكمال المشروع عن إحياء الميت بمساعدة الدكتور فرانكنشتاين, رغم رفضه شديد إلا ان بريتوريوس قام بخطف زوجته إليزابيث ليعاونه في المشروع. و هذا المشروع عبارة عن إرجاع الفتاة إلى الحياة حيث إنها ماتت منذ زمن بعيد عندما كان عمرها 19 سنة, و هي تعتبر مِسخة أيضا لأن تم إخذ قلب من أمرأة اخرى قُتلت حديثا و وضعه في محل قلبها التالف, و وضع دماغ من شخص ميت حديثا في موضع جمجمتها, و وضع على هيكلها العظمي جلد جديد, لكنها تعتبر نموذج أفضل من نموذج فرانكنشتاين. يتحدث الجزء الاول عن العالم يدعى فرانكنشتاين الذي أستطاع إحياء الميت بالأجهزة الكهربائية في مختبره بعد أن جمع عدة قطع من  جِيف الموتى و أعضائهم بما فيهم المجرمين ألذين شنقوا بمساعده معاونه القزم.

فرانكنشتاين كان طالبا في كلية الطب, إلا انه طرُد من الجامعة, بسبب تجاربه غير شرعية و لم يكن يرغب في  إكمال الدراسة. أراد فرانكنشتاين أن يفهم سر الحياة و و ما هو مصدرها,  فأعتكف في مختبره ساهرا ليالي, و قام بترشيح الجثث على امل أكتشاف الطاقة التي تديرها. فقرر أن ينعش الجثة الهامدة بواسطة الصاعقة السماوية من خلال الهوائيات و الموزع الكهربائي و توصيلها بالأسلاك إلى الجثة. بعد أن أكمل ترقيع المِسخ (المتكون من جِيف واعضاء الاخرين) , لم يبقى سوى تركيب الدماغ فيه, ففي أحد ايام طلب فرانكنشتاين من القزم  الذهاب في المساء إلى كلية الطب ليجلب له الدماغ, فكان في الكلية إناءان يحفظ فيه الدماغ المشبعين بالفورمالين , احدها فيها دماغ المجرم المجنون و الاخرى فيها دماغ الصالح. لسوء الحظ, أخذ القزم دماغ المجرم بدون أن يقرأ الملاحظة.

يفتتح الجزء الثاني في احدى الليالي الممطرة العاصفة و مصورا القصر خارجاً, يتقدم بنا إلى داخل القصر حيث نجد ثلاثة أشخاص: اللورد بايرون و بيرسي شيللي (كاتب القصائد و شاعر) و زوجته ماري شيللي (كاتبة رواية فرانكنشتاين), و نرى اللورد بايرون واقفا امام النافذة يشاهد الاجواء العاصفة, ثم يلتف إليهما مشيرا إلى هذه العواصف التي يجب إن تؤخذ بالاعتبار, لأنها دلالة إلى الخوف و القشعريرة و خشوع الإنسان لرب. ثم يتحدث معهما مادحا و ممازحا, و يقول لماري شيللي بإن روايتها قد كانت صدمة كبيرة لدور النشر و رفضت نشر كتابها, فقالت ان الناشرون قد وافقوا اخيرا لأنه فهموا مغزى روايتها الذي يشير بإن يجب على الإنسان لا يضع موضعه في محل الله. ثم قال اللورد بايرون و بيرسي بأن هناك خلل في النهاية حيث يقتل المِسخ (من صنع فرانكنشتاين) العديد من الناس و اسقط الطفلة في البحيرة, ثم ما حصل لفرانكنشتاين الذي اراد إن يتزوج من إليزابيث في نفس الليلة, سقط من الطاحونة المحترقة, و بقى مِسخه عالقا في سرداب الطاحونة, ثم قالت ماري بأن هناك المزيد لتخبرهم تكملة لجزء الاول. ثم يفتتح الفيلم الجزء الثاني بحشود الناس الفرحين امام الطاحونة المحترقة لأنهم أعتقدوا بإن المِسخ قد مات, لكنه كان مختبئأ في الطابق الارضي لطاحونة. و بين حشود الجمهور الفرح, الخادمة ميني (خادمة سيد فرانكشتاين) تتحدث مع الناس معبرةٍ عن فرحتها, و طلب عمدة البلدة بإن يذهبوا إلى البيت و طلب من رجاله أخذ فرانكشتاين إلى منزله. لكن بعد قليل يأتي جاء الوالدان المسكينان يتأكدا من موت المِسخ الذي أغرق ابنتهما في البحيرة, فنزل الزوج إلى الطابق الارضي من الطاحونة  و سمع صوت غمغمة المِسخ فهجم عليه و قتل زوجته ايضا, سمعت الخادمة ميني صوت صرخاتهم فنشرت النبأ عن عودة المِسخ. يَظل المِسخ متجولا بين بقعة إلى اخرى, إلا ان هجم عليه أهل البلدة بقيادة العمدة و قيدوه بالأغلال, لكنه أستطاع ان يهرب من قبضتهم. هناك مشهد معبر جدا عندما يذهب المِسخ إلى منزل رجل العجوز الأعمى يعزف الكمان فدخل إلى المنزل المنعزل (المنزل في الغابة), فشعر بإن احد ما دخل منزله فأستقبله و دعاه بالصديق. رغم ان المِسخ لا يتحدث و لا الرجل العجوز يبصره, حصل التواصل الغريب بينهما و أصبحا صديقين و علمه الكثير من الأشياء: مثل عدم الخوف من النار, تدخين السيجار, شرب النبيذ و إخيراً علمه النطق وبعض الكلمات. و طلب الاعجوز الاعمى من المِسخ بإن ينام قليلا, و قام بشكر ربه لأنه أرسل له الصديق بعد سنوات طويلة من الوحدة, و بكى قليلا و وضع المِسخ يده على رأس العجوز برحمة و محبة. في صباح اليوم التالي, دخل رجلان تائهان ليسألان بأي طريق يجب إن يسلكا,  وعندما وجدا المِسخ برفقة العجوز, هجما على المِسخ و حصل الحريق نتيجة اشتباكاتهما معه, فخرجا برفقة العجوز الاعمى, و خرج المِسخ بعد هنيهة. حلم فرانكشتاين تعدى الموت, الموت كان الجسر المؤدي الى الابدية, حلم الخلق ومن يخلق فهو قاهر الموت والسيد الجديد لهذا العالم, الخالق الجديد. لم يقصد فرانكشتاين صنع المِسخ ليتعدى على الناس, فأراد ان يوقفه بعد أن ادرك عاقبة تحدي الإنسان لله. امكانية احتلال موضع الله, كأن كلمات سقراط عن معرفة الذات والنفس ترن عبر العصور, و المعرفة حالة مرضية تشبه انتشار الفايروسات,  تبدء بفايروس وبعدها يبدء الانشطار والتكاثر, استبعاد اله والاحلال محله, حلم بشري حتى يظهر بشكل واضح عن فكرة حلول والاتحاد عند الصوفية, وفكرة ان الله في داخلنا نحن البشر عند , وهذه العبارة واضحة في لاهوت المسيحي, وحل عصر العلم ولكن الفكرة لم تختفي او تتبدد, ولكن اخذت شكل اخر ولكن المضمون واحد, فكرة الخلق والتموضع بدل  الرب , فرانكشتاين وفكرة الخلود والالوهة ,السيطرة على الطبيعة والسيطرة على اكبر رعب يعيش به الانسان والا وهو الموت , بعض الفلاسفة والمفكرين يقولون ان الحافز الاكبر للفكر والعمل الحضاري الانساني هو الموت, واكبر دليل هو المقابر العظيمة والاهرامات وغيرها. نجد فرانكشتاين في الجزء الثاني قد تاب عن فعلته هذه, فأحس إن لعنة الله قد حلت عليه, حيث بعد تم نقله إلى قصره من الطاحونة المحترقة, يستيقظ فرانكشتاين فجأة و يقول لزوجته إليزابيث: ( لقد حلمت بأني أول شخص سوف يعطي سر الرب لناس و لكن الرب كان حذراً جداً حوله).

جاء الدكتور بريتوريوس في نفس الليلة إلى قصر فرانكنشتاين.  الدكتور بريتوريوس هو رجل عجوز كان يُدرس الفلسفة لكنه طرُد من الجامعة. و قد أستطاع بريتوريوس إن يتوصل إلى أكتشاف جديد بخصوص إحياء الميت, فطلب من فرانكنشتاين بأن يكون زميله في المشروع القادم, أن علاقتها القائمة الان ليس كعلاقة الأستاذ و تلميذه بل زملاء في العمل. رفض فرانكنشتاين في البداية, لأنه لتوه خرج من الكابوس من صنع يده و معتقدا بأن غضب الله قد حل عليه.

بريتوريوس: يجب أن تأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار! هل نسيت أنكَ أنتَ سببتَ كل هذه الجرائم؟ فما زال مِسخك يَسرح في البلدة! فرانكنشتاين: هل تريد أن تُهَددني؟ بريتوريوس: أرجوك لا تأخذ هذا الامر على هذا النحو.  فطلب بريتوريوس الذهاب معه إلى منزله عسى إن يقتنع بكلامه

ذهب فرانكنشتاين مع بريتوريوس إلى منزله المتواضع ليدعه يرى اكتشافه المذهل: حيث أنه صنع 6 نماذج من مخلوقات حية صغيرة من البشر: المِلك و المِلكة و رئيس الاساقِفة و رجل شرير على شكل شيطان و راقصة باليه و إخيرا حورية البحر. معللا إياه عدم مقدره في جعلهم في حجمهم أعتيادي, فطلب منه مرة ثانية بإن يساعده, فرفض فرانكنشتاين نهائيا.

طلب بريتوريوس من مساعديه بأن يجلب له جثمان فتاة عمرها 19 سنة لتطبيق التجارب عليها. و قد جاء المِسخ إلى نفس المكان صدفة بعد أنتهت صداقته بالرجل العجوز الأعمى بسبب التائهيين, فأراد سيجارأ و أن يكون صديقا له, و قد فرح بريتوريوس بوجوده.

المِسخ:  هل ستخلق رجلُا مثلي؟ بريتوريوس: لا, بل سأخلق لكَ أنثى من البشر! و ستكون صديقتك! المِسخ: أمرأة؟ أمرأة رفيقة !  لمَ لا؟  فأنا اريد رفيقة مثلي ! بريتوريوس: لأنك سأحتاج مقدار قليل من طاقتك , إذا تطلب الأمر! هل تدري من هو هنري فرانكنشتاين؟ و هل تدري من أنتَ؟ المِسخ:  نعم, أعلم!  هنري أحيَانِي من الموت !  أنا احب الموت !  و أكره الحياة ! بريتوريوس:  أنتَ متحدث حكيم! سـنتحدث فـيما بـعد, أسمح لي ألان ,أدخل عليك بعض تعديلات عليك!

تم خطف زوجة فرانكنشتاين من قبل بريتوريوس و المِسخ ليساعده في إحياء الميتة, و تم بالفعل إحياء الميتة بصاعقة الكهربية من خلال الموصلات والاسلاك, و لكنها كانت خائفة من المِسخ. حزن المِسخ جدا عندما شاهد ردة فعلها فقال: (إنها تكرهني كباقي الناس !) و طلب من فرانكنشتاين الخروج مع زوجته  لينجوا من الموت, و طلب من بريتوريوس البقاء وقبل إن ينزل العتلة العملاقة التي تسبب الانفجار الهائل: (فنحن نتتمي إلى الموت !) و نزلت دمعته من عينيه عندما رأى المِسخة, فأنزل العتلة و انفجر المكان, بينما خرج فرانكنشتاين و إليزابيث بسلامة من هذا الكابوس الرهيب.

Laween Merkhan

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: