طلقة بغلاف معدني 1987


Full Metal Jacket 1987

تقييم الفيلم /  

  • سيناريو: ستانلي كوبريك, مايكل هير و غوستاف هاسفورد
  • السيناريو مقتبس من رواية (قصيروا العمر the short timers)  لمؤلف: غوستاف هاسفورد
  • إخراج: ستانلي كوبريك
  • بطولة: ماثيو مودين, ادم بالدوين, فينست دأونوفريو و لي إيرمي
  • تصوير سينمائي: دوغلاس ميلسم
  • مدة الفيلم: 116 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

تقع احداث هذا الفيلم في فترة ما بين نهاية الستينيات وبداية السبعينيات من القرن الماضي في ظل اعلان الولايات المتحدة الامريكية حربا على الفيتنام.

يتعمق فيلم (Full Metal Jacket 1987)  في نفوس المجندين ,وذلك من اول يوم لدخولهم جيش,في قسم  القوات البحرية الامريكية (مارينز) في كلا مرحلتين, مرحلة التدريب ومرحلة خوضهم في معركة الفيتنام, وقد اخذ المخرج عينة من المجموعة التي مرت بهذه المرحلتين ليصور لنا كيف يفكر جنود المارينز وما مدى اواصر الاخوة تربطهم, وكيف خاضوا في المعارك الدامية.

خطة هذا الفيلم تقسيمه الى شطرين, و واحد منهما يكفي لكي يكون فيلما كاملا لاسيما ان كلاهما يحوي فكرة مستقلة عن الاخر, وهذا النمط (نمط تقسيم الفيلم الى شطرين) إستخدمه كوبريك في افلامه السابقة كفيلم البرتقالة الالية 1971 (حيث نجد تسكع اليكس ديلارج وقيامه بأعمال الشغب في الشطر الاول من الفيلم اما الشطر الثاني حياة اليكس في السجن وما بعد خروجه منه) وفيلم دروب المجد 1957 الذي شطره الاول يدور حول احدى معارك لحرب العالمية الاولى, والشطر الثاني محاكمة اربع جنود فرنسين بسبب قصورهم في تأدية واجبهم في الدفاع عن الوطن اثناء المعركة.

 كنت اتمنى لو ان المخرج كوبريك اختار احدى الشطري (الشطر الاول كان افضل بكثير من الثاني من ناحية طرح فكرة جديدة عن تهيئة المجندين لمعارك), مما ادى الى الضغط الكبير على ذروة حبكته نتيجة احتواء هذا الفيلم على فكرتين مهيمنتين. فأن الشطر الاول يخص تهيئة المجندين وتحويلهم الى جنود المارينز المتوحشين, اما الشطر الثاني فهو يخص خوض هولاء الجنود المتأهلين في الامر الواقع على ارض المعركة ضد جنود الفيتنام.

إذا ما أخطئ بايل (الجالس على الطاولة وواضع ابهامه في فمه) او حتى اذا ما ارتكب غفلة, يعاقب ضابط الجيش هارتمان زملائه لأنهم لم يعطوا حافزا لزميلهم بايل الخنوع ليتصرف كباقي الجنود الشجعان…

تقع احداث الشطر الاول (اول 40 دقيقة من هذا الفيلم) في معسكر التدريب في جزيرة بارس, يركز بصورة عميقة على مدى تأثيرات تهيئة الجنود المستجدين في بدايتهم لمستقبل التي قد تولد لهم نوع من الهستريا الذي اصاب بالجندي الغر ليونارد (بايل) لورنس دفعه الى التحدث مع بندقيته بطريقة مريبة, وكان زميله جيمس (جوكر) مسؤولا عليه حسب اوامر ضابط الجيش المحنك هارتمان ( مدرب مجموعة تحت مسؤولية ليحولهم الى جندي المارينز). الابتسامة البلهاء بدأت تتلاشى من وجه بايل وأصبح شكله مخيفا, فبينما كان الجوكر وزميله الكاوبوي ينظفان المراحيض, قال الجوكر: لقد رأيت اليوم بايل يتحدث مع بندقيته, اخشى انه لا يستطيع اكمال المشوار, فيرد الكاوبوي عليه: سوف لن يكمل تدريبه.

بعد ايام, وفي المراحيض, كان بايل جالسا في الظلام الدامس على المرحاض لوحده وفي يده البندقية المعبئة بالرصاص, و تم تعيين الجوكر ليحرس المكان, وبينما هو يمشي سمع صوت شخص يتحدث مع البندقية وادرك انه بايل واقنعه بأنه يهدئ ويأتي معه الا انه لم يلق اذان صاغية, ثم جاء الضابط هارتمان بعد سماعه صوت الضجيج, لم تفيد كل وسائل الاقناع فقتله رغم جعله جنديا مقبولا في قوات المارينز, وكان على وشك قتل جيمس (جوكر) لكنه انتحر , ولقد ركز المخرج على هذا مشهد المراحيض حيث تحصل الجريمة والانتحار من قبل المجندين الذين لا يمس عقولهم الجنون.

المخرج ستانلي حريصا على تفاصيل الواقعية (والدليل على ذلك, المشهد الذي وصفته منذ قليل, ومن الجدير بالذكر ان ستانلي استدعى اكثر من 4000 مهاجر فيتنامي يعيشون في لندن ليتمركزوا في الاستديو ) , حيث معظم افلامه تركز على نفسية بطل الفيلم, وبهذا تكون افلامه بمثابة علم النفس التجريبي.

اما الشطر الثاني من فيلم (طلقة بغلاف معدني ), فقد اختتم بمشاهد المعركة في فيتنام, وقد تم تصويره مذهلا من ناحية تجسيد انفعالات الجنود اثناء تحركاتهم في الجبهة حيث ان قراراتهم كانت متذبذبة وبصعوبة يتفقون.

في هذا الفيلم يؤكد على ازدواجية فرد الانسان, من خلال منظور بطله جيمس الملقب بالجوكر من قبل مدربه ضابط المحنك هارتمان (تجري عادة في معسكرات التدريب, هو ان الضابط المدرب يعطي القابا لجنوده ويظلون على هذا اللقب حيث ان الجنود يعتادون على مناداتهم باللقب المعطى من قبل الضابط) في الكثير من المناسبات, فهو يرتدي شعارا رمزا لسلام على سترته, والمكتوب على خوذته (ولدت لكي أقتل) على خوذته. وفي المشهد الاخر من الشطر الثاني من الفيلم , اثناء الدفن الجماعي لمجموعة من الفيتنامين, غضب ضابط الجيش عندما لاحظ التناقض الواضح على جيمس من رمز السلام على سترة والعبارة على الخوذة, فسخطه كثيرا, فقال جيمس: (كنت أُعَبِّرُ عن إزدواجية المبدأ في الإنسان, يا سيدي. نظرية كارل جونج في إزدواجية الشخصية, يا سيدي…).

جيمس بطبيعته حريص وشجاع ويعترف بخطأ, وقد ظهرت صفاته هذه في اكثر من مشهد, ففي الشطر الاول من الفيلم, يقول له الضابط المدرب هارتمان: هل انت مؤمن بالمريم العذراء؟ فقال جيمس: لا, يا سيدي. فضربه هارتمان اشد الضرب وسقط جيمس على الارض, ويقول له بصوت عال : هل انت مؤمن بها….؟ فيقول: لا, وحتى ان قلت نعم, فهذا يعني انت اقتنعني بضرب, أتعجب هارتمان بشجاعته واصراره على مبادئه فعينه حالا رئيسا لمجموعته ومدرب خاص لبايل.

ففي هذا الفيلم يبين الصفات المتناقضة  من خلال مقارنة بين شخوص هذا الفيلم, بين بايل الخنوع والكتوم وغير الصريح وبين جيمس (جوكر) الشجاع وسريع البديهة والصريح, ليصل بنا كوبريك جذور النفوس وتعبيرها هنا برؤتيه السينمائية.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: