فيردانيا 1961


1961 Viridiana

الشبق المحرم …!

  • سيناريو: جوليو اليخاندرو و لويس بونويل
  • إخراج: لويس بونويل
  • بطولة: سيليفيا بينال, فراسيسكو رابال و فيرناندو ري
  • مدة الفيلم 90 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم زيرك ميرخان Zirak Merkhan

يبدأ فيلم لمخرج لويس بونويل (Viridiana 1961) بصورة ثابتة لحوالي نصف دقيقة, لدير للراهبات,مشهد عبارة عن صورة  فوتوغرافية (اصل السينما هو الفوتوغرافيا ) ,وبعدها بلقطة مشبعة بعيده  للفضاء الداخلي للدير   والذي يحوي مدرسة ملحقة بالدير  وبالطبع المدرسات هنا هن الراهبات , ومشهد الثالث يصور بمديرة الرهبنة العجوز وهي تتحدث مع َ راهبة شقراء شابة ( فيردانيا Viridiana وتعني الخضراء باللغة لاتنيه ): عن خبر وصل اليهم من القرية   بعيدة عن الدير, من زوج عمتها, يطلب حضورها للمزرعة الخاصة بعائلتها للامر مهم جداً .مشهد بعد مشهد تستغرب من ثيمة الفيلم ,ولو كنت على دراية بشخصية  لويس بانويل؟

 فالمخرج  لويس بانويل  ملحد للنخاع ويشهر إلحاده على رؤوس الاشهاد  من حوله , فهو لا يؤمن بالكنسية الكاثوليكة او اي كنيسة اخرى وحتى نكون في صورة اوسع فهو لا يؤمن بالاديان  ,  معَ انه هو ابن عائلة متدينة جداً ,ولكن كاره لكل سلطة كهنوتية .. يسحبك الفيلم بمشهد بعد مشهد إلى عوالم بانويل القاسية والحانية , الحسية والغير حسية , الواقعية والغير واقعية , فهو سرفانتس العصر الحديث بكل جدارة , رجل يصارع كل شيء من حولة من اجل الوصول الى السعادة على الاقل سعادتة الشخصية حتى لو كان يصارع الطواحيين الهوائية.

لويس بونويل والذي قال عنه مرة المخرج العالمي اندريا تاركوفسكي: ان أن القوة المحركة  لأفلامه تكمن دائما في مقاومة الامتثال والخضوع. .في فيلمنا الموسوم هنا سوف (نجد الامتثال والخنوع والخضوع ولكن العكس ايضاً حاضر وبقوة) ولكن بشكل عام افلام بانويل  ضد الإمتثالیة. واحتجاجه- الغاضب، العنید، والموجع- يجد تعبیره، قبل كل شيء في النسیج الحسي للفیلم، وھو معدٍ عاطفیا. ھذا الاحتجاج لیس مدروسا، لیس عقلیا، لیس معدا وفق صیغة فكرية. لدى بونويل الكثیر من حاسة التمییز الفني التي تحول دون وقوعه في شرك الإيحاء السیاسي (انتهى الاقتباس).

 لن نبحث في افلام بونويل عن الرموز والاشارات, فهذا عبث كامل,لن الامور فوق طاقتها ونغرق في بحث عقلاني واصولي ايضاً, ان أصول الأفكار التي تتأرجح في أفلام بانويل تظهر وتختفي بشكل متقن ورائع, افلامه جداً واضحة ومتقنة الصنع وفيها روح بانويل  هو عبارة عن عصارة التاريخ الكلاسكي  لشعب معذب وعاش الكثير من الالام, ولكن ايضاً عاش الكثير من العظمة و المجد ,والمتجسدة حسب لويس بانويل في الفن الاسباني والتاريخ الاسباني.

تغادر فيردانيا إلى مزرعة زوج عمتها , البيت المكون من زوج العمة والخادمة الارملة وابنتها الصغيرة , العم والذي يعيش الم كبير ,لانه فقد زوجتة في ليلة العرس ولحد الان يحتظف بثوب العرس لفيردانيا, والتي تعيش القلق من تاخرها في تقديم العهودها الاخيرة للدير والانخراط بشكل كلي في خدمة الرهبنة , وهنا يلمع الشبق المحرم , الرغبة في المحارم , العم يشتهي فيردينا بسبب الشبه الكامل لزوجة الراحلة , وفاردينا التي تعاني من النومشة ( المشي اثناء النوم ) ..والتي تقوم خلال تلك الحالة بحرق الصليب ونثر الرماد ولبس تاج الشوك . مشاهد رائعة , كأنها سلسلة من لوحات سيرالية , مشهد بعد مشهد , تعيش ذلك الجمال المطلق والغير منطقي بالمرة في فيلم بانويل , تتويج لهذه الحبكة (قمة الفيلم ) .. يقتل العم نفسه شنقاً بعد ان كاد ان يغتصب فاردينا ..وخلاصها من اخر لحظة , شنق نفسة بنفس حبل التي كانت تلعب به ابنتة الخادمة . يظهر من العدم الابن الغير شرعي للعم المنتحر , خورخي , شاب عصري من المدينة يصحب عشتيقتة معه , ياخذ نصف المزرعة ونصف الدار والنصف الاخر يكون لفاردينا , خورخي سيد اقطاعي نموذجي , وفاردينا الميسح ولكن بشكل انثوي , تريد ان تحول حصتها من الورث الى بيت للفقراء , بشكل مجازي رائع تلم من حولها الاعمى والابرص والمتشرد والعاهرات واولاد الزنى , خورخي يوسع ارضه وينوع من المحاصيل التي سوف يزرعها في المستقبل .

لوحة دافنشي , الرسام وتقريباً كل شيء فهو من اعمدة عصرا لنهضة في في إيطاليا , مستحيل ان تجد اختراع في العصر حالي لم يفكر به دافنيشي , ولكن ادوات عصره خذلتة وامكانته وقتها , في لوحة العشاء الاخير , دافنشي يخترع في هذه اللوحة فكر جديد , تيار جديد في فن الرسم , نحن هنا نجد منظور او عدة مناظري , ممكن ان تشاهد اللوحة من عدة اتجاهات وتخرج باكثر من فكرة , الكثافة التي تكلم عنها المخرج الروسي تاركوفسكي وهي العامل الاهم في الفن , عموم الفن . كثافة لوحة هنا تصيبك بالدهشة , تقف ساعات وانت في صدمة قوية جداً , تطهر ذهنك من الكثير من الافكار اليومية العالقة في ذهنك , لوحة دافنيشي ونقصد هنا العشاء الاخير , كانها تصلح ان تكون مشهد سينمائي , مع َ عدم وجود الكاميرا في وقتها , ولكن اللوحة كثيفة وعميقة جداً, هناك بعد ثالث في اللوحة هناك العمق , تغلب دافنشي عن حديه او محدودية الرسم في مجالة الثنائي (البعدين فقط ). خلق الاعمدة والشبابيك والسقف والتي تحوي مشبكات من الخشب , يعطيك رؤية ذات عمق للوحة , تجد نفسك تتجول في لوحة ذات ثلاثة ابعاد ..نحن هنا نتكلم عن الهيكل العام للوحة ,بعدها ندخل في النسيج الحسي للوحة , الحواريين والمسيح في وسطهم , الانفعالات المرسومة وبشكل دقيق على وجه الجميع , عندما صرح المسيح : انها اخر ليلة وانا هناك خائن سوف يسلمة وهناك ناكر ايضاً للصحبة وحق الصحبة… النسيج الحسي يتدفق في ارجاء اللوحة ويرسم الدهشة في عقولنا ويرسم الدهشة على وجهنا ايضاً , خلق دافنشي في هذه لوحة واؤمن بهذا بداية الفن السابع .. كثافة الصور وتشبعها , الابعاد الثلاثة السينما اضفت البعد الرابع الزمن وجعلته ايضاً مادة خام , ولكن استغراقك في لوحة دافنشي تجد البعد الرابع ايضاً حاضر وبقوة… الاحداث ببتابعها كثافة المشهد تجعل الزمن حاضراً ايضاً.

صراع المفاهيم في فيلم فيردانيا 1961

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

في تحفة بونويل (فيرداينا )… في هذا الفضاء الحسي المتقن الصنع, يظهر مصطلح لا يستخدم بكثرة, ممكن الاكثر استخداماً الصيغة المخففة منه (الحقد)… مصطلح مفهوم, ولكن الصيغة الاكثر حدة منه هو مصطلح (الذحل), والذحل حسب معاجم اللغة العربية: هي الكراهية المبطنة في داخل الشخص, مع تحين الفرص من اجل الانتقام من الشخص المكروه, يسبح هذا المصطلح داخل الفيلم , بوضوحية كثيفة.

 فيرداينا هي مؤمنة بكل القيم والاخلاقيات المسيحية المبنية على التسامح والحب ,ومجموعة الفقراء من حولها يمثلون بـ(ملح الارض)… هم بالحقيقة ليسوا غير مجموعة من الحاقديين والقتلة في اثواب واسمال الفقراء , كان بانويل تلميذ وفي لمخرج النمساوي لانج, ولانج كان تلميذا مخلصا للافكار الفيلسوف الالماني نتيشه (فيلسوف القوة). بقلم لاوين ميرخان

العشاء الأخير (اقتبس بانويل هذه لوحة وجعلها مشهد رائع في فيلمه فيرداينا , فقط اضاف البعد الرابع , مع تغير الشخوص هنا بدل الحوارييين اضاف حثالة الارض في لوحة .. سخرية ايضاً منطقية جداً . المنطق له تجليان : السخرية والجدية, هنا كانت السخرية حاضرة وقوية وفعالة من اجل ايصال الفكرة .. فاردينا مؤمنة بالاخلاق المسيحية والعطف والامتلاء بروح الرب ومحبه الجميع , الغائبة عن الواقع والبعيدة عنه بالف سنة ضوئية , والواقع حاضر في المشهد مشهد  المائدة, ايمانها بالمحبة الانسانية ولمن , لمن يطمع بها وطامح في غزو جسدها . المفارقة حاضرة في هذا المشهد , مفارقة من يؤمن بشيء وغائب عن الواقع , وعن مجموعة اشخاص تضحك وتسخر من ايمان شخص اواهم ’واطعمهم ودثرهم بالملابس . قمة السخرية وقمة الالم . وكيف لا فهو بانويل  الساخر من كل شيء ابن الاندلس تاريخ دموي طافح بكل اشكال العنف والقسوة.)

 وحسب فلسفات الفيلسوف نيتشه ان الاخلاق لها قمسين: اخلاق العبيد و اخلاق السادة. واضح الاسقاط من لانج على بانويل على فيلم فيردانيا. اخلاق فاردينا هي اخلاق العبيد . ومن حولها من الفقراء هم تجسيد كامل للعبد الذي يحلم بالانتقا من سيده. وخورخي الوريث الاخر يجسد اخلاق السادة. فهو شجاع, ذكي, وحريص مفكرا في زيادة محصول ارضه , شجاع, قاسي وشرس (فهو يقيم علاقة مع مدبرة المنزل مع اشتهاء خفي لقريبته فيرداينا). بقلم لاوين ميرخان

  بعد ان إنقذ خورخي فيردانيا من الرعاع الذين يعيشون عليها وتعطف عليهم, يحولنا بانويل الى مشهد رائع, الثلاثة مدبرة المنزل عشيقة السيد الجديد وفاردينا وخورخي .. الكل يلعب الورق . مشهد موحي ان فاردينا دخلت نادي السادة .. واصبحت في حظيرة خورخي السيد القوي وعديم القلب في بعض المناسبات.

ملاحظة:

إقرأ ايضا التعليق النقدي لفيلم الكلب الاندلسي 1928 لمخرج لويس بونويل بقلم لاوين ميرخان

Advertisements

2 تعليقان to “فيردانيا 1961”

  1. وليد بركسية Says:

    فيلم رائع بكافة تفاصيله … شاهدته قبل أيام بعد قراءتي للنقد و أعجبني كثيرا ً … شكراً

  2. افلام قابلة لدراسة « مسودة سينمائية Says:

    […] فيرديانا Viridiana […]

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: