كازينو 1995


Casino 1995

تقييم الفيلم/  

جنجر (شارون ستون) و نيكي (جوي بيتشي) يتناقشان حول ما فعله زوجها سام بعشيقها لستر…

إخراج: مارتن سكورسيزي

سيناريو: نيكولاس بيليغي و مارتن سكورسيزي

بطولة: روبرت دي نيرو, شارون ستون, جوي بيتشي و فرانك فنست

تصوير سينمائي: روبرت ريتشاردسن

مدة الفيلم: 178 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

ما كان يجب ان اتزوجه, فهو من برج الجوزاء الذين يكونون مزدوجون الشخصية,  انهم كأفاعي… لا يمكن الوثوق لشخص من هذا البرج اللعين…  جنجر  ( شارون ستون)

 يحاول سام روثستن (روبرت دي نيرو) ان يكون دقيقا في جميع اعماله لاسيما انه مدير صالات القمار في لاس فيغاس, وقد نال هذا المنصب بسبب قساوته المفرطة لعاملين في الكازينو اذا ما كان ساهيا, مغفلا او راشيا فعينان سام كعينان الصقر وعلاوة على ذلك, فهو سريع البديهة وشديد الملاحظة ويشم رائحة الغشاشين وسرعان ما يطردهم من الكازينو, من الجدير بالذكر ان سام رجلا يهوديا وان احداث الفيلم تقع في عقد السبعينيات من القرن الماضي.

 صحيح ان الكازينو يعتبر مكان تكثر فيه الفساد والفحش والميسرة, الا ان يسوده القوانين الصارمة لمن يحاول ان يغش في العاب الكازينو, فسام كأله الكازينو له عشرات رجال مراقبين يعملون تحت يده, فيكون بالمرصاد من يحاول ان يخلاف تعليمات اللعبة, يستعين سام بأعنف اعوانه نيكي في بعض الشؤون المستعصية, ونيكي هذا اقرب اصدقائه له.

رغم  من سيطرته الكامنة في الكازينو, لا يستطيع ان يخضع زوجته  لأوامره, دجنجر (شارون ستون), التي كانت يحبها بجنون بعد شاهد جرائتها في صالات الكازينو ترمي الفيش والاقراص في خصام مع شريكها.

خشى سام على ضياع الفرصة لزواج بها لاسيما انه تجاوز الاربعين من عمره, فوافقت دجنجر بصعوبة لأنها كانت عاهرة في الحقيقة وعلى صلة دائمة مع رفيقها القواد, لستر دايموند (جيمس وود), لكنها وعدته انها ستنسى ماضيها.

من المعروف ان العاهرات لا يلتزمن بوعودهن, فطلبت من سام ان يعطيها بمبلغ ضخم 25 الف دولار, صقع سام حال سماع هذا الرقم, فرفض في بادئ الامر لكنه وافق بعسر, فأتصل بنيكي خلسة ليراقبها, وعلم رجال سام ان جنجر ذهبت الى الكافتريا حاملة معها 25 الف دولار ( كان هذا المبلغ ضخما بالنسبة لوقتنا الحالي). شخصية جنجر معقدة للغاية هنا, فهي عاهرة ومدمنة اودية القاتلة للالم وايضاً المخدرات , احترافها للدعارة وهذه المهنة المدمرة للكيان الادمي , جعلها كائن معقد لا يعرف الراحة فهو في بحث نهم عن الراحة والحنان بأي صورة وايضاً الجانب السلبي من شخصية دجنجر وهو الكذب المزمن فهو انعكاس جداً واضح وصريح طوال الفيلم فهو من مفردات الشخصية التي تعمل في هكذا مهنة , كما قال شكسبير في احدى مسرحياته : لا توجد انثى تكذب مثل العاهرة, ولكن شكسبير حاضر هنا مرة اخرى ولكن على لسان, الشاعر الانكليزي وكاتب المسرحيات الذي سلط الضوء على الروح الانسانية وتناقضات تلك الشخصية وشرحها في مسرحياته الخالدة فلقد قال على لسان احد ابطالة عطيل : الضعف , الضعف , الحب ضعف , هذه الكلمات هي في صميم حالة (سام روثستن)

لمارتن سكورسيزي مقدرة مدهشة في موازنة شخصيات الفيلم, فكل شخصية في محلها المناسب, فنأخذ شخصية دجنجر التي جسدتها شارون ستون, فدورها كان ممتع جدا, التي جعلت قصة هذا الفيلم اكثر نضوجا و ذات الحبكة المؤثرة, افلام سكورسيزي نابضة لحياة ومفعمة بالحيوية.

يكتشف سام انها تريد مساعدة قوادها لستر (جيمس وود) بينما كانا جالسان فجلس سام معهما بجانب زوجته, وسرعان ما وجه الأهانات برمي 25 الف الاخرى  فخرج لستر خجلا ولم يأخذ 50 الف دولار, لكن تعرض لهجوم من رجال سام انذارا له لكي لا يكررها في المستقبل, بينما كان نيكي في سيارته وحيدا مرتديا النظارة الشمسية ينظر الى الوضع.

نشأت بعد ذلك العلاقة بين نيكي (الذي هو الصديق الشخصي لسام) وجنجر, وبالطبع كانت هذه العلاقة السرية لا يعلم بها رؤساء العصابات والا ستكون هناك العاقبة الوخيمة, نجد دجنجر وفي يدها كأس الخمر تشتكي لنيكي عن تعجرف سام وسوء تصرفه تجاها رغم انه وضع الاموال والمجهورات بأسمها في البنك, وهنا في هذا المشهد تبين الحبكة او رسالة الفيلم التي يريد المخرج مارتن سكورسيزي ايصالها الى ذهن المتلقي: التناقض في سلوك الانسان حيث ان جنونه لا يمكن ان تقاس في كل المناسبات اذا صح المقياس. في الحقيقة, ان نيكي قام بدافع عن صديقه موضحا اياها انه لم يراه سعيدا طيلة حياته الا يوم الذي تزوج سام بها, فردت دجنجر انها هي التي وافقت به بكامل ارادتها, وظلت تحتسي الخمر كأسا تلو كأسا اخر, بود نيكي لم يدعها تشرب اكثر, فلاصق جسده بجسدها واخذا يتبادلا القبلات واللمس.

كانت جنجر محقة في امر واحد: هو ان سام من برج الجوزاء الذي صفات من هذا البرج ازدواجية في الشخص وكونه كأفعى حسب ما صرحت به دجنجر, انا معها من ناحية واحدة هو ان سام ذكي وغبي نفس وقت, فهو ذكي لأنه شديد الملاحظة وعبقري في الأدارة وشخصيته قوية مع الناس, لكنه غبي لأنه توزج بعاهرة وهو على العلم بذلك ووضع ثرواته بأسم زوجته الذي جعل من موظف البنك ان يطرح عليها سؤالا شخصيا: هل يمكنك الوثوق بزوجتك, يا سيدي؟

2 تعليقان to “كازينو 1995”

  1. Ahmad Essam Says:

    افضل فيلم لمارتن بعد سائق التاكسى و الراحل, مشهد الافتتاحية .. سيجعلك تجلس طول الثلاث ساعات منتبه حتى نهاية الفيلم.

    • لاوين ميرخان Says:

      احب اسلوب مارتن سكورسيزي فهو ديناميكي في الاخراج, و له سحر على عشاق السينما بحيث يجعلهم يتحدثون عن افلامه كثيرا و هذا دليل على ذكاء مارتن, فمهمة المخرج هو جعلهم يفكرون حول افلامه…
      شكرا جزيلا و مع اخلص تحيتي.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: