حدث ذات مرة في أمريكا 1984


Once Upon a time in America 1984

تقييم الفيلم/

يختلس نودلز النظر على العذراء (ديبوراه جيللي) من خلال ثقب الجدار, هذا المشهد يمثل قمة الرمزية التي تعبر عن بحث نودلز عن احلامه في استقلال حياته.

  • سيناريو: فرانكو اركالي, ليوناردو بينفنيوتي, بيرو دي بيرنادي, فرانكو فيريني, ايرنيستو غاستالدي, ستيوارت م. كامينسكي, سيرجي ليون و انريكو ميديولي.
  • السيناريو مقتبس من الكتاب: The Hoods  تأليف هاري غري
  • إخراج: سيرجي ليون
  • بطولة: روبرت دي نيرو, جيمس وودس, تريت وليامز, جوي بيتشي, اليزابيث ماكجوفيرن و جيمس هايدن
  • تصوير سينمائي: طونينو ديلي كويلي
  • مدة الفيلم: 229 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

(حدث ذات مرة في امريكا 1994) فيلم ايطالي-امريكي, يصنف هذا الفيلم بأنه الفيلم ملحمي – اجرامي – سيرة ذاتية عن حياة ديفيد (نوندلز). تقع احداث الفيلم في الحي اليهودي في مدينة نيويورك سيتي. يتحدث الفيلم عن  حياة مجموعة من المراهقين في ظل الفقر المدقع,  وبداياتهم في نشوء الشبكة الاجرامية وتوسعها في مدينة نيويورك سيتي.

فصة مجموعة من حي شعبي في نيويروك , توثق العلاقة بين هذه المجموعة الصغيرة في حي شعبي حافل بالاجرام وكل الامراض الانسانية العقيمة والتعيدة والقديمة : العنصرية , الجشع, الفقر المزمن , الجريمة , الكيتو ( التحزب الاثني والذي يتموضع في حي معين لا يتجاوز احد حدودة “الكيتو”…) . وصعود نجم تلك المجموعة وصولها الى القمة , وسرد رائع لما بعد القمة والتي هي اول خطوة من خطوات النهاية , لم يرتفع طير الا كما طار وقع.

الصداقة, الشهوة, الجشع, الخيانة, الخسارة, تفكك العلاقات… تقريباً كل هذه التفاعلات والاهواء المهلكة التي تقبع في اقصى ركن مظلم في داخل الانسان المعاصر , ملحمة إنسانية كانك تقرأ الاليادة وتشاهد بانوراما متحركة للابطال الاغريق , الفيلم عبارة عن تتويج للتراجيديا وتمجيد التراجيديا الابطال … نهاية الابطال دوماً كانت مأساوية .. هرقل, اخيل , باريس وغيرهم الكثير. فيلم ملحمي بانروامي رائع بريشة سيرجيو وتتويج لهذه العقلية الفنية الجبارة وخاتمة عملها المستمر لمدة خمسين سنة.

رغم ان هذا الفيلم طويل جدا (مدته ثلاث ساعات و47 دقيقة, نسخة DVD او فيديو كاسيت) لكنه قابل للمشاهدة ومتابعة كل دقيقة من زمن الفيلم. في الحقيقة اراد المخرج العظيم سيرجو ليون عرض هذا الفيلم نسخة كاملة مدته 269 دقيقة (اربع ساعات و29 دقيقة) لكن شركات التوزيع رفضت ان تعرض فيلمه بهذا الطول الزمني , فعرضت فيلمه مدته 139 دقيقة (ساعاتان و19 دقيقة)… وهذا معناه ان شركات التوزيع حطمت البنية التخطيطة والاساسية لفيلم وهذا ما ادى الى خيبة الامل لسيرجو لأنه اراد ان يعرض الفيلم كاملة لحيلولة دون حدوث التفكك في سيناريو الفيلم.

يسرد هذا الفيلم قصة نشوء العصابة في مدينة نيويورك سيتي من خلال ثلاث العقود الزمنية (1920s, 1930s, 1960s), مستعينا بخاصية الارتجاع الفني Flashback والاسلوب الشبكي Hyperlink لسرد القصة, من النادر مزج هاتين الخاصيتين في الفيلم الواحد, حيث ان الكثير من المخرجين يكتفي بواحدة من هاتين الخاصتين, لأن واحدة منها تعتبر مهيمنة بحد ذاتها لسرد القصة وإخراج الفيلم كاملا.

يركز الفيلم بصورة عميقة على شخصية ديفيد “نودلز”(روبرت دي نيرو), حيث يصور الفيلم معظم فترات حياته: مرحلة مراهقته في بداية عقد العشرينيات ومرحلة شيخوخته في عقد الستينيات من القرن العشرين, وهذا ما يدعو الى الاستنتاج من تخطيط الفيلم, حيث ان التخطيط كان واضحا جدا لأنه بني على سرد فترات من حياة المجموعة المراهقة, وإتخاذ من نودلز(روبرت دي نيرو) الذي يمثل نموذجا لبطل القصة يحاول مجاهدا في كسب العيش في الحي اليهودي. اتخذ الفيلم شخصية نودلز نموذجا لتصوير فترات حياته, مراهقته وبلوغه وشيخوخته.

تلخيص الفيلم

يفتتح الفيلم في العام 1933, تقتل صديقة نودلز تدعى إيف على يد النقابة الإجرامية, يبحث نودلز عن قتلة ايف ويجد احد اصدقائه القدماء يدعى (فات موي) على شفير الموت من اثر التعذيب, واستطاع ان يقتل احد اعضاء النقاية وإنقاذ صديقه… هنا يستخدم المخرج خاصية الارتجاع الفني ليرجع الى الوراء ويسرد سبب ونشوء نولدز ورفاقه.

في فترة عقد العشرينيات, نودلز (اسمه الحقيقي ديفيد ويلقبونه بنودلز), فتى معدم تماما يعيش في الحي اليهودي في منطقة مانهاتن في مدينة نيورك سيتي, يبحث عن إفلات ما يرتكبه من الحماقات والهفوات, لديه عددا لا بأس من الاصدقاء الاشقياء: باتريك, فيليب و دومينيك, عملوا لدى باغزي Bugsy لفترة من الزمن ثم استقالوا منه بعد ان إلتقوا بـ ماكس بيركوفيكز. رغم كل ذلك احب نودلز ان يكون له استقلالية في حياته وبعض الخصوصيات رغم انه شريد, علم ان مضاجعة البغي لا تعني استقلاليه له فترك البغي بعد ان ادرك. يتجلى ذلك من خلال مغازلته لفتاة البريئة تدعى (ديبوراه جيللي) حيث كان يختلس النظر عليها من خلال ثقب الجدار عندما كانت ترقص الباليه.

قام باغزي بمهاجمة على المجموعة المراهقة وقتل دومينك (واحد من اعضاء المجموعة المراهقة) بالطلقات النارية. بموت دومينك ,هاجم نودلز على باغزي وطعنه عدة طعنات بسكينة الجيب, لم يتمالك نفسه عندما كان يطعن باغزي فقتل احد افراد الشرطة. ارسل نودلز الى السجن وبقى صاحبه ماكس في الخارج يترأس على ما تبقى من المجموعة المراهقة.

في فترة عقد الثلاثينات, اي بعد عشر سنوات, يتم إطلاق سراح نودلز( هنا يلعب روبرت دي نيرو في دور نودلز) من السجن في عام 1932, ويجتمع مع اصدقائه القدماء: ماكس(جيمس وودس), باتسي, كوك-اي وفات موي , حيث يقومون بتهريب المشروبات الكحولية (في فترة الثلاثينات, منعت الولايات المتحدة الامريكية بيع المشروبات الكحولية). اخيرا التقى نودلز بالفتاة التي احبها من طفولته التي تدعى ديبوراه, لم تدوم العلاقة معها بسبب تصرفه كان غير لائقا عندما كانا في سيارة ليموزين.

تحدث خلافات شديدة بين نودلز وصديقه ماكس, لأن نودلز كان على اعتراض تماما مع رأي ماكس الذي متلهفا في ارجاع هيبة وموقع لعصابة بعد ان الغي القانون الذي يحرض على منع المشروبات الكحولية, وهذا الالغاء سبب متاعب كثيرة لعصابات نيويورك. اقترح ماكس ان تقوم العصابة برئاسة نودلز في اقتحام البنك الفيدرالي, اعتبر نودلز ان هذا الرأي ضربا من الجنون… يقتنع نولدز بواسطة احد اعضاء العصابة يدعى كارول واخبره انه سيعمل على إلهاء حراس البنك ليتسنى على العصابة سرقة البنك وبالفعل نجحت العملية.

في فترة عقد الستينيات, اي تحديدا في عام 1968, نجد  نودلز عجوزا, لا حول ولا قوة له, خسر اعز اصدقائه, صديقته إيف قتلت… خسر العظمة التي يحلم بها المرء, كنابليون الذي بنى مجده وعظمته في منتصف عمره وخسر كل شئ عندما اصبح كبيرا في السن, بل كانت نهايته في منفى بعيدا عن بلده. نرى نودلز نفس حالة: فقر مدقع في المراهقة _عظمة في منتصف عمره_ خسارة وشبه منفي.

ينتهي الفيلم  بعودة الى عام 1933 ( خطوة جريئة من المخرج سيرجيو ليون بأختيار هذه النهاية لفيلم), يذهب نودلز الى احدى الحجر مليئة بالناس يتعاطون الافيون  ,المخدر المفضل لدى الصينين. يقوم الخادم الصيني بتدليكه ويعطيه الغليون, ويأخد نولدز منه الخشخاش ويبدأ يدخنها… من خلال هذا المشهد كأن الاحداث التي جرى له كابوس مزعج او كل ذلك كان وهم كبير في حياته… مع كل ذلك, يبتسم نولدز ويصور وجه مبتسما من خلال قماش شفاف وينتهي الفيلم. 

نودلز يدخن الغليون الافيوني

بقلم لاوين ميرخان

3 تعليقات to “حدث ذات مرة في أمريكا 1984”

  1. سعد المعذب Says:

    الفلم عبارة عن صورة سينمائية خالصة … مع تحياتي وتقديري لتعليقك النقدي …

  2. عبدو الحموي Says:

    اجمل فلم في لتاريخ

  3. Hamoudi Corleone Says:

    اروع فيلم شهدته في حياتي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: