الدكتور سترينجلاف : او كيف تعلمت ان اتوقف عن القلق و ان احب القنبلة 1964


Dr. Strangelove or: How I Learned to Stop Worrying and Love the Bomb 1964

السلام مهنتنا…!!! (اسم الاعلان في القاعدة بيربلسون الجوية) يشير ستانلي هنا إلى تناقض البشر مع أنفسهم…

  • سيناريو: ستانلي كوبريك, بيتر جورج, تيري سوثرين, بيتر سيللرز وجايمس بي. هاريس.
  • السيناريو مقتبس من الرواية: الانذار الاخير بقلم بيتر جورج
  • إخراج: ستانلي كوبريك
  • تصوير سينمائي: جبلبرد تايلور
  • بطولة : بيتر سيللرز, جورج سي. سكوت, ستيرلينغ هايدن وسلِم بيكينز.
  • مدة الفيلم 94 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

يا عزيزي, ومتى كانت الحرب النووية شيئا عقلانيا؟ انريكو فيرمي (عالم نووي ايطالي, مخترع المفاعل النووي)

انه فيلم  فيلم كوميدي فوضوي صراع بين الشيوعية و الرأسمالية يعبر عن مخاوف اندلاع الحرب النووية بين الاتحاد السوفياتي و الولايات المتحدة الامريكية, حيث إن الحرب الباردة ما زالت قائمة بينهما… و على هذا الاساس قام الاتحاد السوفياتي بتأسيس معدات حربية و سلاح جبار سري لو قامت القوات الامريكية بقصف اراضي الاتحاد السوفياتي لو تدمر نصف كوكب الارض. الجنرال  جاك ريبر كاره نظام الشيوعية صرح بهجوم بدون استشارة القادة و رجال السياسة.

بينما كانت الطائرات في الجو تقوم  بمناورة تدريبية خاصة تدعى (دروب كيك), قام اللواء جاك دي. ريبر (الآمر لقاعدة بيربلسون الجوية ) بأصدار امرا لطائرات بالهجوم على اهدافهم في داخل الاراضي السوفياتية (الاتحاد السوفيتي سابقاُ) بالرغم عدم  وجود الصلاحية للواء لأطلاق الاوامر المصيرية (خصوصاً انها اسلحة نووية وتعني ببساطة دمار شامل  للارض) ومن غير اخذ الرخصة من الكونغرس وامر مباشر من الرئيس الامريكي . وهذه الطائرات مسلحة بقنابل نووية بمعدل 40 ميغاطن/الطائرة واحدة. لاوين ميرخان

 قام الرئيس ميركن (بيتر سيلرز) بمفاوضات مع روسيا بمكالمة تليفونية مع ديمتروف, واعطائه التصريح بهجوم مضاد لطائرات لعدم امتلاكه الشفرة الخاصة ,لأتصال بهذه الطائرات وامرهم برجوع..  ولم تبقَ سوى طائرة واحدة بقيادة الجنرال التكساسي (تي. جي كينغ كونغ) , استطاعت قذف القنبلة في النهاية. صرح السفير الروسي اليكسي دي سادسكي في قاعة الكونغرس بعدما التقى المكالمة التليفونية من ديمتروف, ان الروس قد شيدوا (جهاز الدمار الشامل) الذي سيبيد جميع الكائنات الحية من على وجه الارض اذا ما حاول احد الدول المعادية لروسيا  بشن الهجوم عليها.

 شخصيات هذا الفيلم قابلة لدراسة والقاء الضوء عليها, بالاضافة الى الحوارات الاخاذة التي تتطرح من قبلهم… لاوين ميرخان

  • الرئيس الامريكي ميركن مافلاي (بيتر سيللرز)… رجلا حكيما جدا ليس مؤيدا لحرب ويدخل في حوارات مع مجلس الشورى لتقويم الخطأ الذي اقترفه جاك ريبر… يركز المخرج ستانلي على حوارات بين ميركن والجنرال المتعصب تريجستون المؤيد لحرب النووية…  ثم يركز على الحوار في المكالمة التليفونية لرئيس مع ديمتروف الروسي.

الرئيس الامريكي ميركن مافلاي (بيتر سيللرز)

 الحوار بين الرئيس الامريكي ميركن مافلاي والجنرال تريجستون:

الجنرال تريجستون: اننا نقترب من لحظة الصدق مع انفسنا ومع امتنا, الصدق ليس دائما سارا. لكن من الضروري ان نختار الان… بين نهايتين مفجعتين ولكن مميزتين لهذه الحرب:, الاولى يقتل فيها 20 مليون فردا, الثانية يقتل فيها 150 مليون فردا.

الرئيس ميركن مافلاي: انت تتكلم عن ابادة جماعية وليس حربا.

         الجنرال تريجستون: أعلم اننا سنوسخ ايدينا قليلا.

       الرئيس ميركن مافلاي: لن ادع التاريخ يصفني بـ( ادولف هتلر) الجديد.

  • الجنرال بوك تورجستون (جورج سي. سكوت), الحريص  على سمعة الوطن حتى لو قُتل ملايين من اجل الوطن, دائما يمضغ العلكة كانها تذكرة بالتبغ الذي يلوكه الجنوبيين ,علكة التبغ. مشمئز من الشيوعية كثيرا. لديه العشيقة التي تعمل سكريترة  في مكتبه, بينما تجري المشاورات في مجلس الشورى في الكونغرس, تتصل به عشيقته:-

 الجنرال تريجستون:  الو… قلت لكِ ان لا تتصلي بي هنا. الا تعرفين اين انا؟ اسمعي يا حبيبتي… لا استطيع التحدث  الان. الرئيس يحتاجني… طبعا ليس جسديا فقط, انا احترمك كأنسانة. وستصبحين يوما ما السيدة تريجستون. عودي الى  النوم وسيعود باكي (اسم دلع لبوك تورجستون) حالما استطاع… لا تنسي الصلاة قبل النوم… الوداع.

الجنرال بوك تورجستون

 

اللواء جاك دي. ريبر : ان هذا اللواء يعاني من جنون الاضطهاد (بارانويا), يحافظ على نقاء الشعب الامريكي ويتجنب اي الافكار الشيوعية تمس عقولهم… يستخدم في حواراته دائما المصطلح : ( سوائل اجسامنا النفيسة).

 كان اللواء جاك ريبر على ثقة تماما في اصدار الهجوم وصرح وذلك امام كابتن ماندريك (بيتر سيللرز) الذي امره ان يلغي الهجوم ولكن اللواء جاك ريبر كان مصرا على اوامره:-

اللواء جاك ريبر: هل تعلم ما قاله (كليمنصو) عن الحرب؟

كابتن ماندريك: لا يا سيدي.

اللواء جاك ريبر: قال ان ” الحرب خير ان تترك لجنرالات”… ربما كان محقا عندما قال ذلك منذ 50 عاما. واليوم اصبحت الحرب اهم ما تترك للسياسين لعدم امتلاكهم لوقت كاف ولعدم امتلاكهم لحنكة تخطيطية. 

اللواء جاك دي. ريبر

قام اللواء جاك دي. ريبر بمصادرة جميع راديوات في القاعدة الجوية, واطلق البيان بأن يأخدوا حذرهم من  الجيش الروسي لأنهم سيرتدون الزي الامريكي… في الحقيقة قام الرئيس الامريكي (ميركن مافلاي) بأرسال القوات المسلحة التابعة لقوات الجوية الاخرى, لأبلاغهم بالغاء الهجوم النووي لقوات الروسية… تجصل المعركة بينهما (القوات الامريكية VS  القوات الامريكية) هم يظنوا  ان القوات القادمة هي القوات الروسية متنكرين بزي روسي…

بينما كانت القوات الجوية التابعة لغير ولاية تحاول ابلاغ الرسالة, يحصل حوار بين جندين تابعيين لقاعدة جوية بقيادة اللواء جاك دي. ريبر:-

الجندي #1: يالدهاء هولاء الشيوعين! تبدو هذه الشاحنات حقيقية. من اين حصلوا عليها؟

الجندي #2: من فائض الجيش بدون الشك. 

رواية (الانذار الاخيرRed Alert )  لبيتر جورج ليست رواية كوميدية في الاصل,  لكن المخرج ستانلي كوبريك وضعه في قالب سيناريو  الكوميديا السوداء… حيث كان يبحث عن الموضوع لفيلم و فكرة جديدة فيما كان يخص مخاوف العالم من نهاية الحرب الباردة بين دولتين العظمى: امريكا وروسيا (الاتحاد السوفياتي).     قرأ كوبريك الراوية (الانذار الاخير)  في سنة 1957 وعمل على دراسة السيناريو لفيلم  وحصول على الموافقة من كاتب الرواية لصناعة الفيلم.

لم يخرج ستانلي هذا الفيلم الا في عام 1963 بسبب العراقيل الكثيرة حتى انه اراد ان يترك المشروع :-  قد يتحسس الناس والعالم من الفيلم, واحتراما لرحيل الرئيس جون كندي وادى ذلك الى تعديل بعض نصوص السيناريو وتغيير شخصية الرئيس الامريكي (ميركن مافلاي), لعب دوره بيتر سيللر, الذي كان من المفروض ان تكون شخصيته  مهزوزة بعض الشئ في بداية الامر ولكن تم تعديل ذلك بأقتراح إداء دور الرئيس الامريكي اكثر حرصا وذو هيبة. فأخرج لنا هذا الفيلم في عام 1964 ووضع العنوان الغريب لفيلم : دكتور سترينج لوَف.

مجلس الشورى في احدى قاعات الكونغرس… وعلى جدران القاعة, شاشات كبيرة موضحة فيها نقاط الهجوم التي ستقصفها الطائرات الامريكية في داخل اراضي الاتحاد السوفياتي.

التصوير السينمائي (الاسود والابيض) لهذا الفيلم خلاب و تم معالجته بصورة فنية… والتناقضات (الاسود والابيض) حادة جدا ليست فيها التدريجات الرمادية, المخرج ستانلي استأجر افضل  مصورين سينمائين (جبلبرد تايلور) حينذاك, حتى انه تأخر في انتاج الفيلم من اجل اختيار المصور السينمائي. الفيلم قابل لدراسة من ناحية الشخصيات والادوار ليس فقط ثلاثة الشخصيات التي ذكرتها مثل كابتن ماندريك والجنرال تي. جي كينغ كونغ. وقابل لدراسة من ناحية تخطيط الفيلم حيث ان محوره الرئيسي مكون من ثلاث المشاهد وفي ثلاث مواضع (Locations), مصاحبة بالحوارات المطولة والمشوقة ليس فيها حشو احداث لا داعي من اضافتها الى الفيلم:-

  1. مشهد قاعدة بيربلسون الجوية بقيادة  اللواء جاك دي. ريبر.

  2. مشهد الكونغرس, اي بالاحرى في احدى قاعات الكونغرس مجتمع فيها عدة السياسين ورئيس الولايات المتحدة الامريكية ميركن مافلاي (بيتر سيللر).

  3. مشهد الطائرة حاملة القنبلة النووية, بقيادة الكابتن تي. جي. كينغ كونغ.

انه حقا فيلم تحفة سينمائية ذات موضوع دسم كثيف المعان  من اوائل افلام شاهدتها و كتبت عنها تحوز على أعجابي كلما مرت السنون و كل مرة أشاهد هذا الفيلم أكتشف اشياء أكثر و اتعلم القيم السينمائية اكثر.

الأوسمة:

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: