Elegy 2008


Elegy 2008

تقييم الفيلم / زيرك ميرخان /   

سيناريو: نيكولاس ماير

إخراج : ايزابيل كوكسيت

بطولة: بينلوب كروز, بين كينغسلي و باتريكا كلاركسن

التعليق النقدي

بقلم زيرك ميرخان

قلب في البتولا

القلب المحفور في لحاء البتولا
انتفخ مع مرور الوقت .

من نسغ الشجرة
امتص الحياة

وصار اشبه بكعكة.

انتظره بضع سنوات في الغابة
وسيبدأ بالخفقان.

من ديوان باقة البرية_هاري مارتينسون

(1)

“أكبر مفاجاة ممكن ان تظهر في حياة الرجل هي الشيخوخة ” هكذا على لسان ديفيد كابيش ,البروفيسور في مادة النقد الادبي , رجل واسع الثقافة متذوق للفن , عازف بيانو , جامع تحف وخاصة ٍ رسائل كافكا ,هذا في الظاهر , ولكن في الداخل :رجل يخاف من الموت والفناء ,مثل كل ابطال روايات فيليب روث الكتاب الامريكي وتقريباً من اشهرهم , فيليب روث المسكون بهاجس :الموت والحياة والخلود والموت , حيث تتبلور كل هواجس ابطال روث في ثيمة الموت , والتملص من هذة المشاعر ,تكون في الجنس . ديفيد كابيش عندما يمارس الجنس لا تبارحة فكرة : الرجل عندما يمارس الجنس يكون في حالة رد على الهزائم التي مر بها في حياتة (انه انتقام من الحياة وكل الانكسارات).

الجنس اكثر نشاط يمارسة البشر حسب موسوعة اكسفورد , يكون هو هاجس ابطال روث تقريباً , فكرة تبلورت لشخوص روايتة كمنفذ وحيد للخلود او ممارسة الحياة تحت يافطة كبيرة يحملها الشخص مكتوب فيها : انا حي .

(2)

الجنس حسب الحكيم (لاو تزو) او (لاوتسي) هو فيلسوف صيني على عكس من صاحبية (كونفيوش) العملي جداً والذي كان ينظر الى الجنس على اساس هدر للطاقة الرجل وبدل الجنس يجب التركيز على الحياة بشكل عملي , وايضاً على العكس من الحالم بالقيم العليا والنبيلة (بوذا) الذي كان يرفض كل العالم المادي وبدل عنة التركيز على تخفيف الالم والرهبنة , كان (لاو تزو) يؤمن ان الجنس له هدفين : اكثر النسل .وايضاً اطالة حياة الرجل وايضاً شحنة بالطاقة ,طاقة (الين) الانثوية .

الجنس حسب الفلسفة التاوية , والمتركز على محور واحد فقط , الرجل , الرجل يجب ان يمارس الجنس مع عدة شريكات ولكن على شرط واحد هو عدم القذف واهدار طاقة الكون الحبيسة في جسد الرجل , المني يشكل طاقة هادرة ومحركة لجسد الرجل , لذلك يجب ان يمارس الجنس بشكل محترس , الغرض من ممارسة الجنس مع الانثى هو امتصاص طاقة (الين) والتي تتركز في الافرازات المهبلية لدى الانثى ,كما عند الاغريق وما يشكلة المني من طاقة مهمة في جسد الرجل يجب ان لا تهدر ,كذلك في التاوية المني هو اغلى ما يملكة الرجل ويجب ان لا يهدرة ,بالعكس يجب ان يقوية بالتشرب بالنسغ الانثوي من مهبلها , امتصاص الطاقة منها .

فلسفة أنانية صيغت على يد شخص مهوس بالحياة الابدية واطالة الحياة , فلسفة تعبر عن هواجس الذكورية منذ بدء العصر الذكوري والقضاء على العصر الانثوي الامومي . هكذا كان ديفيد كابيش , تنقالتة بين التلميذات المسحورات بثقافتة الواسعة وكارمزيتة العالية , غرضة الخلود وغرضهن ….

(3)

الاعجباب بثقافة ومعرفة الاستاذ , يوقع التلميذ في خانة الاستحواذ والتشبع بهذا الكائن (الكينونة الحية البيولجية التي تمشي امامة ) هكذا وقعت كونسويلا في حب استاذها , الحب كان في احدى اهم تجلياتة حاضرا هناك , الحب وبما يعنية من اتحاد كامل بالمحبوب والذوبان في الاخر , كما الصوفية وفكرتهم في وحدة الوجودة والاتحاد بالمحبوب (الله ) والذوبان في فيكون هو هو نفسة , كما قال الحلاج عندما قال لله : من انت ؟. فرد الله : انت . كانت كونسيولا تنظر الى استاذها بهذة العين , الذوبان في المحبوب , في هذة الكتلة الرائعة من الافكار والموسيقى والثقافة الهائلة والكارمزية .استحواذ بريء , يقابلة استحواذ من قبل ديفيد استحواذ كامل يكون على شكل :استنطاقها وطلب سرد كل تجاربها الجنسة السابقة معرفة كل شيء , صورة المعرفة تقابلها صورة السلطة , كل ما عرفت شيء عن موضوع ما , سوف تزداد سلطتك عليه.

بين الانانية والاعجاب , يدور الفيلم بنعومة مع بعض الرتابة ,فيلم المرثية مع اسقاط العنوان الاصلي لرواية (الحيوان المحتضر ) مرثية ,مرثية حياة ديفيد المهوس بالخلود والمسكون بكل هواجس الشيخوخة ,وبين كونسيولا المسكونة بهاجس الاتحاد مع ديفيد ..

(4)

اخيتار المخرجة (Isabel Coixet) للمثل الرائع (بين كنغسلي ) وهو رجل اصلاً كان عضو في المسرح الشكسبري ومثقف من الطراز الاول , وايضاً على مستوى حياتة الشخصية فهو رجل متزوج اربعة مرات واخر زوجاتة تصغرة بثلاثين عام مثل بطل الرواية ديفيد , الرجل له حضور قوي ولا احد يقدر ان يملىء شخصية ديفيد مثل السير بين كنغسلي , وايضاً دور (Penélope Cruz) في شخصية (كونسيلا) ايضاً موفق جداً , بما تمثلة (Penélope Cruz) من سحر لاتيني وثقافة عالية حيث صرحت انها قرات الرواية من قبل خمس سنين واعجبت بها ..

(5)

ركزت من خلال تقديمي لفيلم (المرثية) على ثيمة الجنس , معا ان الفيلم زاخر بالكثير من المواضيع والاحداث , ولكن محور الفيلم هو الجنس وهاجس الموت , اكبر موضوعين في كتابات روث (فيليب روث).عموماً فيلم جميل ويستحق المشاهدة .

بقلم زيرك ميرخان

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: