الرجل الذي يضحك 1928


The Man Who Laughs 1928

(غوين- بلاين) الرجل الخائف و الحزين الذي يضحك رغماً أرادته  بجانبه رفيقته العمياء (ديا) الوحيدة التي تتلمس عواطفه…!

  • سيناريو: جاي. جروب ألكسندر, والتر آنتوني, ماري ماكلين و تشارليس إي. ويتاكر
  • رواية: فيكتور هيغو
  • إخراج: باول ليني
  • بطولة: كونارد فيدت, ماري فيلبن, سيزار غرافينا, أولغا باكلانوفا, جوزفين كرويل و جورج سيغمان
  • تصوير سينمائي (أبيض و أسود) : غيلبرت وارنتن
  • تحرير الفيلم: إدوارد إل. كاهن و موريس بيفار
  • مدة الفيلم 110 دقيقة

التعليق النقدي

بقلم لاوين ميرخان Laween Merkhan

                الأفلام الصامتة في رأي أعظم من الأفلام الناطقة من ناحية التعبيرية التي تعتبر من أهم مذاهب الفن. لاسيما يمكن من خلال الأفلام الصامتة اقتضاب الحوارات أو ربما أختزالها مكتفية برمزية القصة بعد ادراك الأحداث الجارية و التسلسل الزمني [ تتابع المشاهد في الفيلم ] و حركات الممثلين المعبرة. هذا الفيلم وضعته ضمن أعظم افلام صامتة جنبا إلى جنب مع ميتروبولس 1927 و أضواء المدينة 1931 و شبح الأوبرا 1925 و ثنائية الدكتور مابوزة 1921- 1922  و كابينة الدكتور كاليغاري 1920.

يمكن أعتبار فيلم (الرجل الذي يضحك 1928) من أفلام سيروية لأنه يتحدث عن حياة الشخص الذي لا يستطيع أخفاء ضحكته في الظروف الحزينة ناهيك عن تعرضع لسخرية من الناس. تتولد لدى هذا الشخص الضاحك أختلاجات و أنفاعلات ممزوجة احيانا بالحزن و البكاء و لكنه ضاحكا, و احيانا الفرح و السعادة و لكنه ضاحكا, و احيانا الخوف والتوتر و لكنه ضاحكا رغم ارادته في كل الأحوال, فلا يستطيع التعبير عن عواطفه الجياشة, فتراه حزينا و بائسا تحت وجه الضاحك الذي لا احد يستطيع شعوره سوى رفقيته العمياء (ديا).

تقع أحداث فيلم ميلودرامي (الرجل الذي يضحك 1928) في نهاية القرن السابع عشر  في اجواء  الملكية و بالتحديد في عام 1690. يرفض اللورد بتقبيل يد الملك جيمس الثاني, و  كانت النتيجة حكم عليه بالأعدام وضعه داخل السيدة الحديدية (تمثال مجوف و فيه نتوءات قاتلة إلى الداخل وبعض الاحيان تسمى ماري المقدسة ,وهي ماكنه تعذيب كانت تستخدم من قبل محاكم التفتيش  , المحاكم التي كانت تختبر الايمان للشعب وفصل المهرطقيين .  يوضع فيه الضحايا), بينما ابنه الصغير بُعث إلى الطبيب الجراح (الدكتور هاردكوانين) لينحت على وجهه الأبتسامة الخالدة لا تزول تجعله يضحك على والده اللورد  اهانة إياه. يدعى هذا الولد الضاحك (غوين-بلاين) و يضع أحيانا الوشاح ليغطي ضحكته اللأرادية. فقال الملك : (ليضحك كالأبله إلى الأبد على والده…).

بقى (غوين-بلاين) بلا والدين, فصحبه شخصان: رجل كبير السن و زوجته, إلى السفينة فيها الكثير من الناس بما فيهم الدكتور هاردكوانين, فقالوا لا يمكن اصطحاب الطفل معهم فليس نحن  براغبون بضحايا أكثر, فتركوه الطفل رغم إن رفض الدكتور هاردكوانين تركه هكذا لأنه يعود لهم طبقا لأوامر الملك ناهيك عن المال سيعطيه لهم, لكن لم يلقى الأذان الصاغية.

ترك (غوين- بلاين) قدماه تقودا رغم الأجواء ثلجية, فوجد في طريقه أمرأة ميتة من البرد و الطفلة الرضيعة (ديا) العمياء ما زالت حية ترزق, فخطفها من يديها و ضعها تحت ثيابه ليوفر لها الدفء, فذهب و معه الطفلة إلى منزل الكاتب المسرحي الطيب يدعى أورسيس (سيزار غرافينا) و قَبِلَ إن يدخله إلى منزله المتواضع.

لم يرى الكاتب المسرحي أبتسامة غوين- بلاين  و لا الطفلة ديا [ لأنه كان يخفي أبتسامته تحت الوشاح أما الطفلة فكانت تحت ثبابه ]. بينما كان أورسيس يعد طبقا من الحساء و وضعه على مائدة الطعلم, أظهر (غوين- بلاين) أبتسامته و أخرج الطفلة من ثيابه… جَحَظَ أورسيس عيناه من شدة الدهشة, فمسك الطفلة ليتفحصها يستدير رأسه ليقول لغوين- بلاين بأنها عمياء و وجده وجهه ضاحكا معتقدا بأنه يستهزأ فيصرخ في وجهه: [لا تضحك, قلت لكَ لا تضحك يا ولد…] و بعد أوضح الولد الضاحك في عدم مقدرته في السيطرة على ابتسامته, تفهم أورسيس و أشفق على حال اليتيمين فقرر إن يتبناهما.  بقلم لاوين ميرخان

نشأ الفتى و الفتاة في منزل أورسيس, و انضما إلى الفرقة المسرحية الشعبية المتجولة و اصبح غوين- بلاين نجما مفضلا الذي يضحك الناس بابتسامته المضحكة و يقدم العروض المسرحية جنبا إلى جنب صدقيته ديا. بما إن الناس تجذب إلى مسرحيات أورسيس بفضل ابنه بالتبني, صار شعار مسرحياته على ابواب و الجدران [ الرجل الذي يضحك The Man Who Laughs ], و قبل بداية كل عرض مسرحي, يشاهد غوين- بلاين ابتسامته على المرآة باكيا بشدة لأن الناس تسخر من وجهه معتبرينه دمية بلا كيان إنساني, و لحسن الحظ إن الفتاة العمياء ديا تشعر بعواطفه, فتقول له: إن الله اغلق عيناي لذلك اني ارى غوين- بلاين الحقيقي.

غوين- بلاين (كونارد فيدت) في قصر الدوقة جوسآنا (أولغا باكلانوفا) [ بعد إن شاهدت الدوقة عرضه المسرحي الشعبي, قامت بدعوته إلى قصرها و لكنه يخشى إن يظهر لها ابتسامته الساخرة…]

رواية [الرجل الذي يضحك] لكاتب فيكتور هيغو من أعظم روايات كلاسيكية في العالم.  يركز هذا الفيلم على التعبيرات الوجهية لكل من غوين- بلاين (كونارد فيدت) و الدوقة جوسآنا (أولغا باكلانوفا). أداء الثنائي العظيم كونارد فيدت و ماري فيلبن بالأضافة إلى الممثلة الرائعة و الجميلة أولغا باكلانوفا من أعظم الأدوار شاهدتها في حياتي… من الصعب إن يكون الممثل أمام الكاميرا السينمائية يجسد علامات الوجه ببراعة و إن يمزج بين الحزن و السعادة أو الحزن و السخرية [ مشهد عندما يأتي غوين- بلاين (كونارد فيدت) إلى قصر الدوقة جوسآنا (أولغا باكلانوفا) التي بعدما شاهدت ابتسامته ظلت ساكنة في مكانها ز حزنت ثم غضبت ثم سخرت منه ثم تضحك…] [و المشهد قبل إن يقدم غوين- بلاين (كونارد فيدت) عرضه المسرحي ينظر إلى نفسه حزينا باكيا لأن بعد قليل سيضحك الناس عليه, فتأتي رفيقته ديا تتلمس وجهه لترفع معنوياته فيرفع حاجبيه معبرا عن سعادته بينما تنزل الدموع من عينيه…]. بفيكتور هيغو كاتب عظيم صاحب الخيال الواسع بدون ريب و الدليل  على ذلك من روايته العبقرية هذه التي تدعو إلى التفاؤل و رفع المعنويات من خلال مغزى روايته التي حوله إلى الفيلم بكل صدق و امانة مجموعة من كتاب السيناريو و المخرج باول ليني. لفيكتور هيغو رواية مشهورة عند العرب و الشرق الأوسط, تدعى البؤساء.

 في الختام احب إن اوضح لقارئ إن رواية [الرجل الذي يضحك] اوسع بكثير من رواية الفيلم , فمن الضروري اختزال بعض النصوص و الحوارات و إلا يكون الفيلم مملا.

About these ads

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: